كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٨
بأحد الشخصين، ويرجع في ذلك إلى قواعد باب التزاحم. جواز قبول الولاية من الجائر لدفع الضرر عن الغير قوله: (الثاني: أن الاكراه يتحقق بالتوعد بالضرر). أقول: الكراهة في اللغة هي ضد الحب والاكراه هو حمل الرجل على ما يكرهه، وهذا المعنى يتحقق بحمل الشخص على كل ما يكرهه بحيث يترتب على تركه ضرر عليه، أو على عشيرته، أو على الاجانب من المؤمنين، وإذا انتفى التوعد بما يكرهه انتفى الاكراه، وعليه فلا نعرف وجها صححيا لما ذكره المصنف من تخصيص الاكراه ببعض ما ذكرناه. قال: (إن الاكراه يتحقق بالتوعد بالضرر على ترك المكره عليه ضررا متعلقا بنفسه أو ماله أو عرضه، أو بأهله ممن يكون ضررا راجعا إلى تضرره وتألمه، وأما إذا لم يترتب على ترك المكره عليه إلا الضرر على بعض المؤمنين ممن يعد اجنبيا من المكره بالفتح فالظاهر أنه لا يعد ذلك إكراها عرفا، إذ لا خوف له يحمله على فعل ما امر به). نعم يختلف موضوع الكراهة باختلاف الاشخاص والحالات، فان بعض الاشخاص يكره مخالفة أي حكم من الاحكام الالهية في جميع الحالات، وبعضهم يكره ذلك في الجهر دون الخفاء، وبعضهم يكره مخالفة التكاليف المحرمة دون الواجبات، وبعضهم بالعكس. وبعضهم لا يكره شيئا من مخالفة التكاليف حتى قتل النفوس فضلا عن غيره. ثم إن الفارق بين الامرين ان الضرر المتوعد به متوجه إلى المكره (بالفتح) في الاول والى غيره من الاجانب في الثاني الذي أنكر المصنف (ره) تحقق مفهوم الاكراه فيه. وتحقيق الكلام هنا في جهات ثلاث، كلها مشتركة في عدم ترتب الضرر على المكره لو ترك ما اكره عليه، ولاية كانت أم غيرها. الجهة الاولى: ان يخشى من توجه الضرر إلى بعض المؤمنين، ويتوقف دفعه على قبول الولاية من الجائرين، والدخول في اعمالهم، والحشر في زمرتهم للتقية فقط، من دون أن يكون هناك إكراه على قبول الولاية، ولا ضرر يتوجه عليه لو لم يقبلها، ومن دون ان يتوقف دفع الضرر عن المؤمنين على ارتكاب أمر محرم. والظاهر أنه لا شبهة في جواز الولاية عن الجائر حينئذ تقية، فان التقية شرعت لحفظ المؤمنين عن المهالك والمضرات، بل تعد التقية في مواردها من جملة العبادات التي يترتب