كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٤
حكم الاضرار بالناس مع الاكراه قوله: (وينبغي التنبيه على امور: الاول). اقول: قد عرفت انه لا شبهة في أن الاكراه يسوغ الدخول في الولاية من قبل الجائر، وكذلك لا شبهة في جواز العمل للمكره بما يأمره الجائر من المحرمات ما عدا هراقة الدم، فان التقية لنما شرعت لتحقن بها الدماء فإذا بلغت الدم فلا تقية فيه، وإنما الاشكال في انه هل يجوز الاضرار بالناس إذا اكره على الاضرار بهم، كنهب اموالهم، وهتك أعراضهم، وإيقاع النقص في شؤونهم وعظائم امورهم، سواء كان الضرر الذي توعد به المكره أقل من الضرر الذي يوجهه إلى الغير أم اكثر، أو لابد من الاقدام على أقل الضررين وترجيحه على الآخر. ذكر المصنف (ره) انه قد يقال بالاول استنادا إلى أدلة الاكراه، ولان الضروريات تبيح المحظورات. وقد يقال بالثاني، إذ المستفاد من ادلة الاكراه ان تشريع ذلك إنما هو لدفع الضرر، وواضح انه لا يجوز لع أحد ان يدفع الضرر عن نفسه بالاضرار بغيره حتى فيما إذا كان ضرر الغير أقل فضلا عما إذا كان اعظم. والوجه في ذلك أن حديث رفع الاكراه والاضطرار مسوق للامتنان على الامة، ومن المعلوم ان دفع الضرر عن نفسه بالاضرار بغيره على خلاف الامتنان، فلا يكون مشمولا للحديث، ثم إنه (ره) اختار الوجه الاول، واستدل عليه بوجوه سنذكرها. وتحقيق المقام يقع في ثلاث نواحي، الناحية الاولى: ان يتوجه الضرر ابتداءا إلى أحد من غير ان يكون لفعل الآخر مدخل فيه، كتوجه السيل إلى داره أو بستانه، وكتوجه الظلمة أو السراق إلى نهب امواله أو هتك اعراضه، ولا شبهة في ان هذا القسم من الضرر لا يجوز دفعه بالاضرار بغيره تمسكا بأدلة نفي الاكراه والضرر والحرج، بداهة انها مسوقة للامتنان على جنس الامة، وبديهي ان دفع الضرر المتوه إلى أحد بالاضرار بغيره خلاف الامتنان على جنس الامة وبديهي ان دفع الضرر المتوجه إلى احد بالاضرار بغيره خلاف الامتنان على الامة، فلا يكون مشمولا للادلة المذكورة. على انه لو جاز لاحد ان يدفع الضرر عن نفسه ولو بالاضرار بالغير لجاز للآخر ذلك ايضا، لشمول الادلة لهما معا، فيقع التعارض في مضمونها، وح فالتمسك بها لدفع الضرر عن احد الطرفين بالاضرار بالآخر ترجيح بلا مرجح، وعليه فلا بد من رفع اليد عن إطلاقها في مورد الاجتماع، ويرجع فيه إلى ادلة حرمة التصرف في اموال الناس