كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤١
قاعدة التسامح لادلة الكراهة. وأما روايتا المفضل وهشام فانهما وإن كانتا ضعيفتي السند إلا أنهما لا تقصران عن إثبات الاستحباب على وجه الاطلاق، بناء على قاعدة التسامح في ادلة السنن المعروفة. وقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ما في كلام المحقق الايرواني حيث حمل الروايات الدالة على أن في أبواب السلاطين والجائرين من يدفع الله بهم عن المؤمنين على غير الولاية (من وجوه البلد وأعيانه الذين يختلفون إليه لاجل قضاء حوائج الناس)!. وأعجب من ذلك دعواه ان العمال في الغالب لا يستطيعون التخطي عما نصبوا لاجله وفوض إليهم من شؤون الولاية!. ووجه العجب أنه لا شبهة في تمكنهم من الشفاعات واقتدارهم على المسامحة في المجازات وإطلاعهم على طريق الاغماض عن الخطيئات، ولا سيما من كان من ذوي المناصب العالية وأما الواجب من الولاية فهو لعى ما ذكره المصنف ما يتوقف عليه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبان، فان ما لا يتم الواجب إلا به واجب مع القدرة. ثم استظهر من كلمات جماعة عدم الوجوب في هذه الصورة ايضا، بل في الجواهر إنه لم يحك عن أحد التعبير بالوجوب إلا عن الحلي في سرائره. والذي يهمنا في المقام هو بيان مدرك الحكم بالوجوب، والكلام يقع فيه تارة من حيث القواعد، واخرى من حيث الروايات: أما الناحية الاولى ففي الجواهر يمكن ان يقال ولو بمعونة كلام الاصحاب بناء على حرمة الولاية في نفسها: (إنه تعارض ما دل على الامر بالمعروف وما دل على حرمة الولاية من الجائر ولو من وجه، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز رفعا لقيد المنع من الترك مما دل على الوجوب والمنع من الفعل مما دل على الحرمة). وفيه ان ملاك التعارض بين الدليلين هو ورود النفي والاثبات على مورد واحد بحيث يقتضي كل منهما نفي الآخر عن موضوعه. ومثاله ان يرد دليلان على موضوع واحد، فيحكم أحدهما بوجوبه والآخر بحرمته، وحيث إنه لا يقعل اجتماع الحكمين المتضادين في محل واحد، فيقع بينهما التعارض، ويرجع إلى قواعده. ومن المقطوع به ان الملاك المذكور ليس بموجود في المقام. والوجه فيه ان موضوع الوجوبهو الامر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وموضوع الحرمة هو الولاية من قبل الجائر، وكل من الموضوعين لا مساس له بالآخر بحسب طبعه الاولي، فلا شئ من افراد أحد الموضوعين فردا للآخر.