كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٠
وغيرها أن الولاية الجائزة عن الجائر مستحبة على وجه الاطلاق، فيقع التنافى بينها وبين ما تقدم من دليل الكراهة. وجمعهما المصنف (ره) بحمل رواية ابي نصر على (من تولى لهم لنظام معاشه قاصدا للاحسان في خلال ذلك إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم) وحمل ما هو ظاهر في الاستحباب على (من لم يقصد بدخوله إلا الاحسان إلى المؤمنين). إلا انه لم يذكر وجهه. والتحقيق أن رواية ابي نصر ظاهرة في مرجوحية الولاية الجائزة مطلقا، سواء كانت لنظام المعاش مع قصد الاحسان إلى المؤمنين، أم كانت لخصوص إصلاح شؤونهم، ورواية محمد بن اسماعيل ظاهرة في محبوبية الولاية عن الجائر إذا كانت لاجل إدخال السرور على المؤمنين من الشيعة، ويدل على ذلك من الرواية قوله " ع ": (فهنيئا لهم ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله، قال: قلت: بماذا جعلني الله فداك؟ قال: تكون معهم فتسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا فكن معهم يا محمد). وعليه فتقيد هذه الرواية رواية أبي نصر وح فتختص الكراهة بما إذا قصد بالولاية عن الجائر حفظ معاشه، وكان قصد الاحسان إلى الشيعة ضمنا في خلال ذلك، وإذا فتنقلب النسبة، وتصبح رواية أبي نصر مقيدة لما هو ظاهر في رجحان الولاية الجائزة، سواء كانت لحفظ المعاش، أم لدفع الضرر عن المؤمنين من الشيعة، كروايتي المفضل وهشام ابن سالم [١] وتكون النتيجة ان الولاية من قبل الجائر إن كانت لحفظ المعاش مع قصد الاحسان إلى المؤمنين فهي مكروهة، وإن كانت للاحسان إليهم فقط فهي مستحبة هذا. ولكن رواية ابي نصر لضعف سندها قاصرة عن إثبات الكراهة، إلا على القول بشمول ويصلح الله به امور المسلمين إليهم يلجأ المؤمن من الضرر واليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا وبهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار الظلمة اولئك المؤمنون حقا اولئك امناء الله في أرضه اولئك نور الله في رعيتهم يوم القيامة ويزهر نورهم لاهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لاهل الارض اولئك من نورهم يوم القيامة تفئ منهم القيامة خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم الحديث. مرسل.
[١] في ج ٢ المستدرك باب ٣٩ جواز الولاية من قبل الجائر مما يكتسب به ص ٤٣٩ عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله " ع ": إن لله مع ولاة الجور أولياء يدفع بهم عن أوليائه أولئك هم المؤمنون حقا. مرسل. وعن المفضل قال: قال أبو عبد الله " ع ": ما من سلطان إلا ومعه من يدفع الله به عن المؤمنين اولئك اوفر حظا في الآخرة. مرسل. وغير ذلك من الاحاديث.