كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩
أقسام الولاية من قبل الجائر إذا جازت الولاية عن الجائر فهل تتصف بالكراهة والرجحان أم هي مباحة؟ فنقول: قد عرفت: أنه لا إشكال في جواز الولاية عن الجائر إذا كان الغرض منه الوصول إلى قضاء حوائج المؤمنين، فشأنها ح شأن الكذب للاصلاح على ما تقدم الكلام عليه، وإنما الكلام في اتصافها بالرجحان تارة، وبالمرجوحية اخرى. الذي ظهر لنا من الاخبار: أن الولاية الجائزة قد تكون مباحة، وقد تكون مكروهة وقد تكون مستحبة، وقد تكون واجبة. أما المباح فهو ما يظهر من بعض الروايات [١] المسوغة للولاية عن الجائر في بعض الاحوال، كما ذكره المصنف. وأما المكروه فيستفاد من رواية ابي نصر [٢] الدالة على أن الوالي عن الجائر الذي يدفع الله به عن المؤمنين اقل حظا منهم يوم القيامة. فان الظاهر منها أن الولاية الجائزة عن الجائر مكروهة مطلقا. وأما المستحبة فتدل عليه جملة من الروايات، إذ الظاهر من رواية محمد بن اسماعيل [٣]
[١] في ج ٢ التهذيب ص ١٠٣. وج ١٠ الوافى ص ٢٧. وج ٢ ئل باب ٧٧ جواز قبول الولاية من الجائر مع الضرورة ص ٥٥١: عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله " ع " عن رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء وهو يحب آل محمد " ع " ويخرج مع هؤلاء فيقتل تحت رايتهم؟ قال: يبعث الله على نيته. صحيحة. وفي غير واحد من الروايات ما يدل على إباحة الولاية عن الجائر مع المواساة والاحسان إلى الاخوان.
[٢] في ج ١ كاص ٣٥٩. وج ٢ التهذيب ص ١١٢. وج ١٠ الوافى ص ٢٨، وج ٢ ئل باب ٧٣ تحريم صحبة الظالمين مما يكتسب به ص ٥٤٩: عن أبي نصر عن ابي عبد الله " ع " قال: سمعته يقول: ما من جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله به عن المؤمنين وهو اقلهم حظا في الآخرة. يعني أقل المؤمنين حظا لصحبة الجبار. مجهولة بمهران بن محمد ابن ابي نصر. وفي نسخة الوافى " عن مهران بن محمد عن ابي بصير " وهو من سهو القلم.
[٣] في ج ١٥ البحار كتاب العشرة ص ٢١٣ جش حكى بعض اصحابنا عن ابن الوليد قال: وفي رواية محمد بن اسماعيل بن بزيغ قال أبو الحسن الرضا " ع ": إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نور الله أخذ له البرهان ومكن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه