كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٦
وفيه أنه قد تقدم في البحث عن كسب الماشطة ان النهي عن الاشتراط في أمثال هذه الصنائع، والامر بقبول ما يعطى صاحبها إنما هو إرشاد إلى ان الاشتراط فيها لا يناسب شؤون نوع الناس، وأن المبذول لهؤلاء لا يقل عن أجرة المثل، وهذا لا ينافي جواز رد المبذول إذا كان اقل من أجرة المثل، وعلى هذا فلا دلالة فيها على التقييد. هذا كله مع الاغضاء عن أسانيد الروايات وصونها عن الطرح، وإلا فان جميعها ضعيف السند غير ما هو ظاهر في جواز النياح على وجه الاطلاق، وما هو ظاهر في الكراهة، وما هو ظاهر في جواز كسب النائحة إذا لم نشارط، كرواية حنان المتقدمة. وإذن فتبقى هذه الروايات سليمة عن المعارض. حرمة الولاية من قبل الجائر قوله: (السادسة والعشرون: الولاية من قبل الجائر، وهي صيرورته واليا على قوم منصوبا من قبله محرمة (). أقول: الظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في حرمة الولاية من قبل الجائر في الجملة. وتدل عليه الاخبار المستفيضة، بل المتواترة [١] وقد تقدم بعضها في البحث عن حرمة معونة الظالمين، كقوله " ع ": (من سود اسمه في ديوان ولد سابع " مقلوب عباس " حشره الله يوم القيامة خنزيرا). وغير ذلك من الروايات. ويدل على الحرمة ايضا ما في رواية تحف العقول من قوله " ع ": (إن في ولاية الوالي الجائر دروس [٢] الحق كله ولحياء الباطل كله وإظهار الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل الانبياء وهدم المساجد وتبديل سنة الله وشرايعه فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة). وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة السند، كما تقدم الكلام عليها في أول الكتاب، إلا ان تلك التعليلات المذكورة فيها تعليلات صحيحة، فلا باس بالتمسك بها. ثم إن ظاهر جملة من الروايات كون الولاية من قبل الجائر بنفسها محرمة، وهي أخذ
[١] راجع ج ١ كاباب ٣٠ عمل السلطان من المعيشة ص ٣٥٧. وج ٢ التهذيب ص ١٠٠. وج ١٠ الوافي ص ٢٥. وج ٢ ئل باب ٧٤ تحريم الولاية من قبل الجائر مما يكتسب به ص ٥٤٩. وج ٢ المستدرك ص ٤٣٨.
[٢] في نسخة تحف العقول ص ٨٠: (دوس الحق): اي وطئه برجله.