كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣
بالصلة والتوادد فأعرضوا عن ذلك. ومن هنا قيل [١] إن معنى الآية: أنهم أمروا بصلة النبي والمؤمنين فقطعوهم. وقيل: أمروا بصلة الرحم والقرابة فقطعوها. وقيل: أمروا بالايمان بجميع الانبياء والكتب ففرقوا وقطعوا ذلك. وقيل: امروا ان يصلوا القول بالعمل ففرقوا بينهما. وقيل: معنى الآية أنهم أمروا بوصل كل من أمر الله بصلته من أوليائه والقطع والبراءة من أعدائه، وهو الاقوى لانه أعم، ويدخل فيه جميع المعاني، وعلى كل حال فالنمام لم يؤمر بالقاء الصلة والتوادد بين الناس لكي يحرم له قطع ذلك فالآية غربية عنه. وأما الاستدلال على الحرمة بقوله تعالى: (ويفسدون في الارض الخ). فانه وإن كان صحيحا في الجملة، كما إذا كانت النميمة بين العشائر والسلاطين، فانها كثيرا ما تترتب عليها مفسدة مهمة. ولكن الاستدلال بها أخص من المدعى، إذ لا تكون النميمة فسادا في الارض في جميع الموارد وان اوجبت العداوة والبغضاء غالبا. ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى [٢]: (والفتنة اشد من القتل). فان النميمة قد تجر إلى قتل النفوس المحترمة، وهتك الاعراض، ونهب الاموالا. ولكنها ليست كك في جميع الاحوال، بل المراد من الفتنة هو الشرك كما ذكره الطبرسي [٣] وإنما سمى الشرك فتنة، لانه يؤدي إلى الهلاك، كما أن الفتنة تؤدي إلى الهلاك ثم إن النسبة بين النميمة والغيبة هي العموم من وجه، ويشتد العقاب في مورد الاجتماع وقد تزاحم حرمة النميمة عنوان آخر مهم في نظر الشارع، فتجري فيها قواعد التزاحم المعروفة، فقد تصبح جائزة إذا كان المزاحم أهم منها، وقد يكون واجبة إذا كانت اهميته شديدة، ويتضح ذلك بملاحظة ما تقدم [٤].
[١] راجع ج ١ مجمع البيان ط صيدا ص ٧٠.
[٢] سورة البقرة، آية: ١٨٧.
[٣] راجع ج ١ مجمع البيان ص ٢٨٦.
[٤] في نصح المستشير من مستثنيات الغيبة ص ٣٤٨.