كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣١
حرمة الغش: أن غش المؤمن في المعاملة حرام، لاستفاضة الروايات عليه، وإن لم تقع المعاملة في الخارج أو وقعت فيه بغير غش وتغرير فلا دليل على حرمته إلا من حيث التجري وقد يقال بحرمة النجش بهذا المعنى، لكونه إضرارا للمشتري، وهو حرام. وفيه أولا: أن المشتري إنما اقدم على الضرر بارادته واختياره وإن كان الدافع له على الاقدام هو الناجش. وثانيا: ان الدليل اخص من المدعى، فان الناجش إنما يوقع المشتري في الضرر إذا كان الشراء بأزيد من القيمة السوقية، وأما إذا وقعت المعاملة على السلعة بأقل من القيمة السوقية أو بما يساويها فان النجش لا يوجب إضرارا للمشتري. إلا أن يمنع من صدق مفهوم النجش على ذلك كما يظهر من غير واحد من اهل اللغة كالمصباح وتاج العروس وغيرهما، وقد تقدمت كلماتهم في الهامش. وقد يستدل على حرمة النجش في هذه الصورة بقول النبي " ص " [١]: (لعن الناجش والمنجوش له). وبقوله " ص ": (ولا تناجشوا [٢]. وفيه أولا: ان هذين النبويين ضعيفا السند. ودعوى انجبارهما بالاجماع المنقول كما في المتن دعوى غير صحيحة، فانه إن كان حجة وجب الاخذ به في نفسه، وإلا فان ضم غير الحجة إلى مثله لا يفيد الحجية. وثانيا: انهما مختصان بصورة مواطاة الناجش مع البائع على النجش، كما هو الظاهر من لعن المنجوش له في النبوي الاول، والنهي عن التناجش في النبوي الثاني، وكلامنا اعم من ذلك. واما الوجه الثاني (أأعني مدح السلعة لترغيب الناس فيها) فان كان المدح بما ليس فيها من الاوصاف كان حراما من جهة الكذب، وإن كان مدحه للسلعة بما فيها من الاوصاف ولكن بالغ في مدحها مع قيام القرينة على إرادة المبالغة فلا بأس به، فقد ذكرنا في مبحث حرمة الكذب: ان المبالغة جائزة في مقام المحاورة والمحادثة ما لم تجر إلى الكذب. واما الروايتان المتقدمتان فمضافا إلى ضعف السند فيهما كما عرفت، انهما راجعتان إلى الصورة الاول، إذ لا وجه لحرمة مدح السلعة إلا إذا انطبق عليه عنوان محرم من الكذب
[١] قد تقدم في البحث عن وصل شعر المرأة بشعر غيرها ص ٢٠٤.
[٢] مجهولة لعلي بن عبد العزيز وغيره. راجع ج ٢ ئل باب ٤٩ الزيادة وقت النداء والنجش من آداب التجارة ص ٥٨٣. وفي ج ٢ المستدرك باب ٣٥ من آداب التجارة ص ٤٧٠ نهى عن النجش. مرسل.