كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩
ومن هنا ظهر الجواب عن رواية السكوني [١] عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دوات أو ربط كيسا أو مد لهم مدة فاحشروهم معهم). وكك ظهر الجواب عن رواية ابي حمزة عن علي بن الحسين " ع " قال: (إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين). وقد تقدمت هذه الرواية في الحاشية. ومنها رواية الشيخ [٢] عن ابن ابي عمير عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد الله " ع ": (لا تعنهم على بناء مسجد). وفيه ان المنع عن إعانتهم على بناء المسجد لهم نحو من تعظيم شوكتهم، فيكون كمسجد الضرار الذي ذكره الله في الكتاب [٣] وتبعد الرواية عما نحن بصدده. ومنها رواية صفوان [٤] الظاهرة في ردعه عن إكراء الجمال من هارون الرشيد. وفيه اولا: أنها ضعيفة السند. وثانيا: ان الرواية ادل على الجواز، فان الامام " ع " إنما ردعه عن محبة بقائهم، ويدل على هذا من الرواية قوله " ع ": (أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم، قال: من أحب بقائهم فهو منهم ومن كان منهم كان وروده إلى النار). ومع الاغضاء عن جميع ذلك، وتسليم دلالة الروايات المذكورة على الحرمة فالسيرة القطعية قائمة على جواز إعانة الظاالمين بالامور المباحة في غير جهة ظلمهم، فتكون هذه السيرة قرينة لحمل الروايات على غير هذه الصورة. والحاصل: ان المحرم من العمل للظلمة على قسمين، الاول، إعانتهم على الظلم. والثاني: صيرورة الانسان من أعوانهم، بحيث يعد في العرف من المنسوبين إليهم، بأن يقال: هذا كاتب الظالم. وهذا معماره. وذاك خزانه. وقد عرفت حرمة كلا القسمين بالادلة المتقدمة. وأما غير ذلك فلا دليل على حرمته. ثم إن المراد من الظالم المبحوث عن حكم إعانته ليس هو مطلق العاصي الظالم لنفسه، بل المراد به هو الظالم للغير، كما هو ظاهر جملة من الروايات التي تقدم بعضها، بل هو صريح
[١] موثقة بالسكوني. راجع ج ٢ ئل باب ٧١ تحريم معونة الظالمين مما يكتسب به ص ٥٤٨.
[٢] طرقه إلى ابن ابي عمير ثلاث طرق حسنات في المشيخة والفهرست. راجع الباب ٧١ المزبور من ئل. وج ٢ التهذيب ص ١٠٢. وج ١٠ الوافي ص ٢٧.
[٣] سورة التوبة، آية: ١٠٨ قوله تعالى (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا).
[٤] مجهولة بمحمد بن اسماعيل الرازي. راجع الباب ٧١ المتقدم من ج ٢ ئل.