كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٥
مدح من لا يستحق المدح قوله: (الحادية والعشرون: مدح من لا يستحق المدح أو يستحق الذم). اقول: حكى المصنف ان العلامة عد مدح من لا يستحق المدح أو يستحق الذم في عداد المكاسب المحرمة ثم وجه كلامه بوجوه: الاول: حكم العقل بقبح ذلك. الثاني: قوله تعالى [١]: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار). الثالث: ما رواه الصدوق عن النبي ص [٢]: (من عظم صاحب دنيا وأحبه لطمع في دنياه سخط الله عليه وكان في درجة مع قارون في التابوت الاسفل من النار). الرابع: ما في حديث المناهي [٣] من قوله صلى الله عليه وآله: (من مدح سلطانا جائرا أو تحفف أو تضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار). ولكن الظاهر ان الوجوه المذكورة لا تدل على مقصود المصنف: أما العقل فانه لا يحكم بقبح مدح من لا يستحق المدح بعنوانه الاولي ما لم ينطبق عليه عنوان آخر مما يستقل العقل بقبحها، كتقوية الظالم، وإهانة المظلوم ونحوهما. واما الآية فهي تدل على حرمة الركون إلى الظالم والميل إليه، فلا ربط لها بالمقام. وسيأتي الاستدلال بها على حرمة معونة الظالمين. واما النبوي الذي رواه الصدوق فانه يدل على حرمة تعظيم صاحب المال وإجلاله طمعا في ماله، فهو بعيد عما نحن فيه. واما حديث المناهي ففيه أولا: انه ضعيف السند. وثانيا: انه دال على حرمة مدح السلطان الجائر، وحرمة تعظيمه طمعا في ماله، أو تحصيلا لرضاه.
[١] سورة هود، آية: ١١٥.
[٢] راجع ج ٢ ئل باب ٧١ تحريم معونة الظالمين مما يكتسب به ص ٥٤٨. مجهولة بموسى بن عمران النخعي النوفلي، وعمه الحسين بن يزيد، ومبشر، وابى عائشة، ويزيد ابن عمر وغيرهم.
[٣] مجهولة لشعيب بن واقد. راجع ج ٣ ئل باب ٧٢ تحريم مدح الظالم ص ٥٤٩. وج ٣ الوافى ص ١٧٩. أقول: الحفف بالحاء المهملة: الضيق وقلة المعيشة، والحفوف: الاعتناء بالشئ ومدحه التضعضع: الخضوع.