كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤
وقد يقال: بحرمة اللغو على وجه الاطلاق لرواية الكابلي [١] فان الامام (ع) جعل فيها اللغو المضحك من جملة الذنوب التي تهتك العصم. وفيه أولا: أنها ضعيفة السند، ومجهولة الرواة. وثانيا: أن موضوع التحريم فيها هو اللغو الذي يكون موجبا لهتك عصم الناس وأعراضهم من الاستهزاء والسخرية والتعيير والهجاء ونحوها من العناوين المحرمة. على أنه لا دليل على حرمة إضحاك الناس وإدخال السرور في قلوبهم بالامور المباحة والجهات السائغة، بل هو من المستحبات الشرعية والاخلاق المرضية فضلا كونه موجبا لهتك العصم، وإثارة للعداوة والبغضاء. وقد ذكر ابن ابي الحديد في مقدمة شرح النهج في علي بن أبي طالب " ع ": (وأما سجاحة الاخلاق وبشر الوجه وطلاقة المحيا والتبسم فهو المضروب به المثل فيه حتى عابه بذلك أعداؤه). وكان الاصل في هذا التعييب عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص. وقد ظهر مما ذكرناه أنه لا يمكن الاستدلال على حرمة اللغو مطلقا بوصية النبي صلى الله عليه وآله لابي ذر [٢]. ثم إن رواية الكابلي عدت شرب الخمر واللعب بالقمار من جملة الذنوب التي تهتك العصم أما الاول فلانه يجر إلى التعرض لاعراض الناس، بل نفوسهم، فان شارب الخمر في حال سكره كالمجنون الذي لا يبالي في أفعاله وحركاته. وأما اللعب بالقمار فلانه يورث العداوة بين الناس، حيث تؤخذ به أموالهم بغير عوض واستحقاق. وقد اشير إلى كلا الامرين في الآية [٣].
[١] في ج ٢ ئل باب ٤١ تحريم التظاهر بالمنكرات من الامر بالمعروف ص ٥١١: عن زين العابدين " ع " الذنوب التي تهتك العصم شرب الخمر واللعب بالقمار وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح. مجهولة بأحمد بن الحسن القطان وأحمد بن يحيى. وضعيفة ببكر ابن عبد الله بن حبيب.
[٢] يا أبا ذر وأن الرجل يتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوي في جهنم ما بين السماء والارض. ضعيفة لما تقدم في ص ٣٨٧. راجع ج ١٤ الوافي ص ٥٦.
[٣] إنما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة الخ. وقد تقدمت في ص ٣٦٩.