كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥
ان النزاع والبغضاء بين المتخاصمين تارة يكون من كلا الطرفين: بأن يكون كل منهما حربا للآخر، وقاصدا لايقاع الضرر به، واخرى يكون الحقد والنفاق من طرف واحد، كأن وشى إليه نمام على اخيه كاذبا فحقد عليه، وكلا القسمين مشمولان لاطلاق ما دل على جواز الكذب في مورد الاصلاح. ويمكن الاستدلال على جواز الكذب للاصلاح بقوله تعالى [١]: (إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم) اي اصلحوا بين المؤمنين إذا تخاصموا وتقاتلوا (واتقوا الله) في ترك العدل والاصلاح (لعلكم ترحمون) فان إطلاق الآية يشمل الاصلاح بالكذب ايضا وح فتكون الآية معارضة لعموم ما دل على حرمة الكذب بالعموم من وجه، وبعد تساقطهما في مادة الاجتماع: أعني الكذب للاصلاح يرجع إلى البراءة، أو إلى عموم المصلح ليس بكذاب، فانه ينفى الكذب عن المصالح على سبيل الحكومة. ولا فرق في جواز الكذب للاصلاح بين ان يكون المصلح احد المتخاصمين أو غيرهما، ويدل على تأكد الحكم في الاول بعض الاحاديث الواردة في حرمة هجران المؤمن فوق ثلاثة ايام. كقوله " ع " في رواية حمران [٢]: (ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلا برأت منهما في الثالثة قيل: هذا حال الظالم فما بال المظلوم؟ فقال: ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول: أنا الظالم حتى يصلحا). ومن الواضح جدا ان قول المظلوم: انا الظالم كذب، وقد ذمه الامام " ع " على تركه فيكون مستحبا مؤكدا. قوله: (ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة، بل مطلق الاهل). اقول: إن كان الوعد على سبيل الانشاء فهو خارج عن الكذب موضوعا على ما عرفته سابقا. وإن كان على سبيل الاخبار، ولم يحرز المتكلم تحقق المخبر به في ظرفه فهو وعن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله " ع " قال: المصلح ليس بكذاب. صحيحة. وغير ذلك من الروايات المذكورة في المصادر المذكورة. وفي ج ٢ المستدرك ص ١٠١. وج ١٥ البحار كتاب الكفر ص ٤١. وفي ج ١٠ سنن البيهقي ص ١٩٧ ليس الكاذب من اصلح بين الناس فقال: خيرا أو نمى خيرا. وغير ذلك من احاديث العامة.
[١] سورة الحجرات، آية: ١٠.
[٢] مجهولة بمحمد بن حمران. راجع ج ٢ ئل باب ١٤٤ تحريم هجران المؤمن عشرة الحج ص ٢٣٥.