كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤
وأما بناء على ما حققناه في محله من أن الامر موضوع لواقع الطلب: أعني إظهار الاعتبار النفساني على ذمة المكلف، فما لم يثبت الترخيص من الخارج فان العقل يحكم بالوجوب وإذا ثبت الترخيص فيه من القرائن الخارجية حمل على الاستحباب، وعليه فلا مانع من حمل الامر بقراءة الدعاء عند رؤية الهلال على الاستحباب، للقطع الخارجي بعدم وجوبها عند رؤية الهلال، فيتعين الاستحباب، إذ ليس هنا احتمال آخر غيره لكي يلزم الاجمال. الثالث: أن يكون الكلام الصادر عن الامام " ع " ظاهرا في بيان الحكم التكليفي، إلا انه في الواقع بيان للحكم الوضعي الصرف، كما إذا ورد الامر بالوضوء عقيب المذي والودي ومس الفرج والانثيين أو غيرها من الامور التي يراها العامة احداثا ناقضة للوضوء فان الامر في هذه الموارد إرشاد إلى ناقضية الامور المذكورة للوضوء، كما ان الامر بالوضوء عقيب البول والنوم إرشاد إلى ذلك ايضا، وح فيدور الامر بين حمله على ظاهره من الناقضية بداعي التقية، لا الجد، وبين حمله على الاستحباب، فالظاهر هو الاول، فان حمله على الثاني يستلزم مخالفة الظاهر من جهتين: الاولى: حمل ما هو ظاهر في الارشاد إلى الناقضية على خلاف ظاهره من إرادة الحكم التكليفي. الثانية: حمل ما هو ظاهر في الوجوب على الاستحباب. وأما لو حملناه على التقية فلا يلزم منه إلا مخالفة الظاهر في جهة واحدة، وهي حمل الكلام على غير ظاهره من المراد الجدي. جواز الكذب لارادة الاصلاح قوله: (الثاني من مسوغات الكذب إرادة الاصلاح). أقول: لا شبهة في جواز الكذب للاصلاح بين المتخاصمين في الجملة عند الفريقين نصا [١] وفتوى، وتفصيل ذلك
[١] في كابهامش مرآة العقول ص ٣٢٦. وج ٣ الوافي ص ١٥٧. وج ٢ ئل باب ١٤١ جواز الكذب في الاصلاح من عشرة الحج ص ٢٣٤: عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله " ع " قال: الكلام ثلاثة صدق وكذب وإصلاح بين الناس الحديث. مرسل. وعن عيسى بن حسان قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول: كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة: رجل كايد في حربه فهو موضوع عنه أو رجل اصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ما يلقي به هذا يريد بذلك الاصلاح فيما بينهما أو رجل وعد اهله شيئا وهو لا يريد ان يتم لهم. مجهولة بعيسى بن حسان.