كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٣
أو على الاستحباب بداعي بيان الواقع تعين الحمل على الثاني: بأن يراد من الامر معناه المجازي أعني الاستحباب من دون نصب قرينة ظاهرة. ومثاله أن يرد أمر بالوضوء عقيب ما يعده العامة [١] حدثا وناقضا للوضوء، كالمذي والودي ومس الفرج الانثيين وغيرها من الامور التي يراها العامة أحداثا ناقضة للوضوء فانه يدور الامر ح بين حمله على الوجوب بداعي التقية وبين حمله على الاستحباب بداعي بيان الواقع، ومن المعلوم ان الحمل على الثاني أولى، إذ لم يثبت من مذهب الشيعة عدم استحباب الوضوء عقيب الامور المذكورة، ولكن ثبت عندهم أنها لا تنقض الوضوء جزما وعليه فتتأدى التقية بارادة المجاز وإخفاء القرينة. أقول: لله در المصنف حيث اشار بكلامه هذا إلى قاعدة كلية وضابطة شريفة، تتفرع عنها فروع كثيرة، ومن شأنها أن يبحث عنها في علم الاصول في فصل من فصول أبحاث الاوامر. وتحقيق الكلام فيها أن ما يدور أمره بين الحمل على التقية وبين الحمل على الاستحباب على ثلاثة أقسام، الاول: أن يكون ظهوره في بيان الحكم الوضعي المحض، كما إذا ورد عنهم " ع " أن الرعاف أو الحجامة مثلا من النواقض للوضوء، فانه لا ريب في حمل هذا القسم على التقية: بأن يكون المراد أنها ناقضة حقيقة للوضوء، ولكن صدور هذا الحكم بداعي التقية، لا بداعي الارادة الجدية. الثاني: ان يدل بظهوره على الحكم التكليفي المولوي المحض، كما إذا فرضنا ان قراءة الدعاء عند رؤية الهلال واجبة عند العامة ومستحبة عندنا ووردت رواية من أئمتنا " ع " ظاهرة في الوجوب، فان الامر حينئذ يدور بين حمل هذه الرواية على الوجوب بداعي التقية وبين حملها على الاستحباب بداعي الجد. غاية الامر ان الامام " ع " لم ينصب قرينة على مراده الجدي. وعلى هذا فبناء على مسلك المصنف من كون الامر حقيقة في الوجوب ومجازا في غيره يدور الامر بين حمله على التقية في بيان الحكم، ورفع اليد عن المراد الجدي: أعني الاستحباب أو حمله على الوجوب الخاص اعني الوجوب حال التقية، ورفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب المطلق بأن يكون المراد ان قراءة الدعاء عند رؤية الهلال واجبة حال التقية، أو حمله على الاستحباب ورفع اليد عن ظهور الكلام في الوجوب من دون نصب قرينة على ذلك، وحيث لا مرجح لاحد الامور الثلاثة بعينه، فيكون الكلام مجملا.
[١] راجع ج ١ سنن البيهقي جماع ابواب الحدث.