كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١
وفيه أنه لا دليل على ثبوت هذا الاستحباب، فان الضرر المالي إن بلغ إلى مرتبة يعد في العرف ضررا جاز الكذب لدفعه، وإلا فهو حرام، لانصراف الادلة المجوزة عن ذلك، فلا دليل على وجوب الواسطة بينهما لكي تكون مستحبة، وأما قوله " ع " في نهج البلاغة فأجنبي عن الكذب الجائز الذي هو مورد كلامنا، بل هو راجع إلى الكذب المحرم وأن يتخذه الانسان وسيلة لانتفاعه، ومن الواضح جدا ان ترك ذلك من علائم الايمان. ويؤيد ما ذكرناه تقابل الصدق المضر مع الكذب النافع فيه، لان الظاهر من الكذب النافع هو ما يكون وسيلة لتحصيل المنافع، يوكون المراد من الصدق المضر ح عدم النفع، لكثرة إطلاق الضرر عليه في العرف. وعليه فشأن الحديث شأن ما ورد [١] من أنه (يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن). نعم يمكن الاستدلال على الاستحباب بناء عل التسامح في ادلة السنن بقوله " ع " [٢]: (اجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة، فان فيه الهلكة). ولكن مفاد الحديث أعم مما ذكره المصنف. الاقوال الصادرة عن الائمة (ع) تقية لا خلاف بين المسلمين، بل بين عقلاء العالم في جواز الكذب لانجاء النفس المحترمة. قال الغزالي [٣]: (فمهما كان في الصدق سفك دم امرئ مسلم فالكذب فيه واجب). وقد تقدمت [٤] دلالة جملة من الآيات والروايات على هذا. بل هو من المستقلات العقلية، ومن الضروريات الدينية التي لا خلاف فيها بين المسلمين. وعلى ذلك فمن أنكره كان منكرا لاحدى ضروريات الدين، ولحقه حكم منكر الضروري من الكفر، ووجوب القتل، وبينونة الزوجة، وقسمة الاموال.
[١] راجع ج ١ كاباب ٤٠ القمار من المعيشة ص ٣٦٢. وج ١٠ الوافي باب القمار ص ٣٦. وج ٣ ئل باب تحريم الزناء من النكاح المحرم ص ٣٩ و ٤٠. وج ٢ ئل باب ٤٥ تعيين الكبائر من جهاد النفس ص ٤٦٣ وص ٤٦٤، وج ٢ مرآة العقول ص ٢٥٦ وص ٢٦٠.
[٢] مرسلة. راجع ج ٢ المستدرك باب ١٢٠ تحريم الكذب من عشرة الحج ص ١٠٠
[٣] راجع ج ٣ إحياء العلوم بيان ما رخص فيه من الكذب ص ١٢١.
[٤] في البحث عن جواز الكذب لدفع الضرورة ص ٤٠٣ وص ٤٠٤ و ٤٠٥.