كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦
زيد قائم فان هذا القول يدل على تحقق النسبة الخبرية في الخارج أعني اتصاف زيد بالقيام، فان طابقها كان صادقا، وإن خالفها كان كاذبا. وفيه أولا: أنه قد لا تكون للنسبة خارجية أصلا كقولنا شريك الباري ممتنع، واجتماع النقيضين محال، والدور أو التسلسل باطل، وما سوى الله ممكن، إذ لا وجود للامتناع والامكان والبطلان في الخارج. إلا أن يقال: إن المراد بالخارج ما هو أعم منه ومن نفس الامر، ومن البين ان الامثلة المذكورة مطابقة للنسبة في نفس الامر، وتفسير الخارج بذلك ظاهر المحقق التفتازاني حيث قال في المطول بعد تفسيره الصدق بمطابقة الخبر للواقع، والكذب بعدم مطابقته للواقع: (وهاذ معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الامر). وثانيا: أن الالتزام المذكور لا يتفق مع تعريف القضية بأنها تحتمل الصدق والكذب، فان دلالة الجملة على وقوع النسبة في الخارج تقتضي الجزم بالوقوع، ومقتضى التعريف المذكور هو الشك في ذلك، وهما لا يجتمعان. وثالثا: لو كانت الجمل الخبرية بهيئاتها موضوعة للنسبة الخارجية لكانت دلالتها عليها قطعية. كما أن دلالة الالفاظ المفردة عل يمعانيها التصورية قطعية، فان الشك لا يتطرق إلى الدلالة بعد العلم بالموضوع له وإرادة اللافظ، مع أنه لا يحصل للمخاطب بعد سماع الجمل الدلالة بعد العلم بالموضوع له وإرادة اللافظ، مع أنه لا يحصل للمخاطب بعد سماع الجمل الخبرية غير احتمال وقوع النسبة في الخارج، وقد كان هذا الاحتمال حاصلا قبل سماعها. لا يقال: قد يحصل العلم بوقوع النسبة في الخارج من إخبار المتكلم لقوة الوثوق به، فانه يقال: ليس موضع بحثنا إذا اشتملت الجملة الخبرية على قرائن خارجية تدل على صدقها، بل مورد الكلام هو نفس الخبر العاري عن القرائن، على أنه لا يتم إلا مع الوثوق بالمتكلم، ومورد البحث أعم من ذلك. لا يقال: إن المخاطب يحصل له من سماع الخبر ما لم يحصل قبله من العلوم، فكيف يسوغ القول: بأن استماع الخبر لم يفده غير ما كان يعرفه أولا. فانه يقال: إن ما يحصل للمخاطب من المعاني التصورية وغيرها فيما سنذكره غير مقصود للقائل بوضع الجمل الخبرية للنسب الخارجية، وما هو مقصوده لا يحصل من ذلك. وعن النظام ومن تابعه: إن صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر، وكذبه عدمها وإن كان الاعتقاد خطأ، واستدل عليه بآية المنافقين (١) بدعوى ان الله سجل عليهم بأنهم سورة المنافقين، آية: ١