كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤
به مقتا عند الله). وقد استشهد الامام " ع " بهذه الآية ايضا على ذلك في بعض الروايات المتقدمة في الحاشية. وفيه أن الآية اجنبية عن حرمة مخالفة الوعد فانها راجعة إلى ذم القول بغير العمل وعليه فموردها احد الامرين على سبيل مانعة الخلو. الاول: ان يتكلم الانسان بالاقاويل الكاذبة بأن يخبر عن اشياء مع علمه بكذبها وعدم موافقتها للواقع ونفس الامر، فان هذا حرام بضرورة الاسلام كما تقدم. الثاني: موارد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: بأن يأمر الناس بالمعروف، ويتركه هو، وينهاهم عن المنكر، ويرتكبه، وهذا هو الظاهر من الآية، ومن الطبرسي في تفسيرها [١]. وعليه فشأن الآية شأن قوله تعالى [٢]: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم). وهذا ايضا حرام بالضرورة بل هو اقوى من الامر بالمنكر والنهي عن المعروف بالقول، لكونه ترويجا للباطل بالعمل، ومن البديهي ان تأثيره في الترويج اقوى من تأثير القول فيه واما الوعيد فمن حيث القاعدة يجري فيها ما جرى في الوعد إنشاء وإخبارا، واما من حيث الروايات فلا تشمله الاحاديث المتقدمة في الحاشية الظاهرة في الوجوب، بداهة انه لا يجب الوفاء بالوعيد قطعا، بل قد يحرم ذلك في بعض الموارد جزما. خروج المبالغة عن الكذب موضوعا قوله: (ثم إنه لا ينبغي الاشكال في ان المبالغة في الادعاء وإن بلغت ما بلغت ليست من الكذب). أقول: إذا كانت المبالغة بالزيادة على الواقع كانت كذبا حقيقة، كما إذا أعطى زيدا درهما فيقول: اعطيته عشرة دراهم، أو إذا زار الحسين (ع) أو بقية المشاهد المشرفة أو الكعبة المكرمة مرة واحدة فيقول: زرت عشرين مرة، ومن هذا القبيل تأدية المعين بلفظ واحد موضوع للكثرة والمبالغة، كاطلاق الضراب على الضارب، فانه إخبار عن الكثرة بالهيئة. نعم لو قامت قرينة خارجية على إرادة الواقع، وكون استعمال اللفظ فيه لاجل المبالغة فقط لما كان كذبا. ومثله ما هو متعارف بين المتجاورين من استعمال بعض الفصول من الاعداد في مقام
[١] ج ٥ مجمع البيان ص ٢٧٨.
[٢] سورة البقرة، آية: ٤١.