كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٣
على وجوب الوفاء به. أقول: الروايات الواردة في هذا المقام كثيرة جدا، وكلها ظاهرة في ووب الوفاء بالوعد، وحرمة مخالفته، ولم نجد منها ما يكون ظاهرا في الاستحباب. ولكن خلف الوعد حيث كان يعم به البلوى لجميع الطبقات في جميع الازمان، فلو كان حراما لاشتهر بين الفقهاء كاشتهار سائر المحرمات بينهم، مع ما عرفت من كثرة الروايات في ذلك، وكونها بمرأى منهم ومسمع، ومع ذلك كله فقد أفتوا باستحباب الوفاء به وكراهة مخالفته حتى المحدثين منهم كصاحبي الوسائل والمستدرك وغيرهما مع جمودهم على ظهور الروايات، وذلك يدلنا على أنهم اطلعوا في هذه الروايات على قرينة الاستحباب، فأعرضوا عن ظاهرها. ولكنا قد حققنا في علم الاصول أن إعراض المشهور عن العمل بالرواية الصحيحة لا يوجب وهنها، كما أن عملهم بالرواية الضعيفة لا يوجب اعتبارها، إلا إذا رجع إعراضهم إلى تضعيف الرواية، ورجع عملهم إلى توثيقها. وإذن فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الروايات المذكورة على كثرتها، وحملها على الاستحباب. ولكن الذي يسهل الخطب ان السيرة القطعية بين المتشرعة قائمة على جواز خلف الوعد، وعلى عدم معاملة من أخلف بوعده معاملة الفساق. ولم نعهد من أعاظم الاصحاب ان ينكروا على مخالفة الودع كانكارهم على مخالفة الواجب وارتكاب الحرام، فهذه السيرة القطعية تكون قرينة على حمل الاخبار المذكورة على استحباب الوفاء بالوعد، وكراهة مخالفته نعم الوفاء به والجري على طبقه من مهمات الجهات الاخلاقية، بل ربما توجب مخالفته سقوط الشخص عن الاعتبار في الانظار، لحكم العقل على مرجوحيته. ومع ذلك كله فرفع اليد عن ظهور الروايات، وحملها على الاستحباب يحتاج إلى الجرأة والاوفق بالاحتياط هو الوفاء بالوعد. وقد يستدل على الحرمة ايضا بقوله تعالى [١]: (لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولون ما لا تفعلون). حيث قيل [٢]: (كبر ان تعدوا من انفسكم ما لا تفون وعن شعيب العقرقوفي عن ابي عبد الله " ع " قال: قال رسول الله (ص): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد. حسنة لابراهيم. وغير ذلك من الروايات المذكورة في المصدر المذكور من ئل وج ٢ المستدرك ص ٨٥ وص ٩٢. وج ٢ ئل باب ١٢٢ وجوب اداء حق المؤمن من عشرة الحج.
[١] سورة الصف، آية: ٢.
[٢] ج ٥ مجمع البيان ط صيدا ص ٢٧٨.