كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢
خلف الوعف قد عرفت: ان حقيقة الوعد إنما تتحقق باحد امور ثلاثة. واما المراد من خلفه فهو نقض ما التزم به وترك ما وعده وعدم إنهائه وإتمامه. فهل هذا حرام أم لا؟ قد يقال بالحرمة بدعوى انه من افراد الكذب، فيكون مشمولا لعموم ما دل على حرمته. ولكنها دعوى جزافية، فان ما دل على حرمة الكذبة يختص بالكذب الفعلي الابتدائي، فلا يشمل الكذب في مرحلة البقاء، وإن شئت قلت: المحرم إنما هو إيجاد الكلام الكاذب لا إيجاد صفة الكذب في كلام سابق. ونظير ذلك ما حققناه في كتاب الصلاة في البحث عن معنى الزيادة في ي المكتوبة، وقلنا: إن المراد بها هو الزيادة الاتبدائية: اي الشئ الذي لا يطابق المأمور به حين صدوره من الفاعل، بحيث إذا وجد لم يوجد إلا بعنوان الزيادة. وعلهى فإذا أوجد المصلي شيئا في صلاته بعنوان الجزئية أو الشرطية، ثم بداله له ما أخرجه عن عنوانه الاولي، وألحقه بالزيادة لم يكن محكوما بحكم الزيادة في الفريضة، فلا تشمله قوله " ع " [١]: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة). وكذلك في المقام، فان ما دل على حرمة الكذب مختص بالكذب الابتدائي الفعلي المعنون بعنوان الكذب حين صدوره من المتكلم. اما إذا وجد كلام في الخارج، وهو غير متصف بالكذب، ولكن عرض له ما الحقه بالكذب بعد ذلك فلا يكون حراما، لانصراف ما دل على حرمة الكذب عنه وإن صدق عليه مفهوم الكذب حقيقة من حيث مخالفة المتكلم لوعده وعدم جريه على وفق عهده، ولذا يطلق عليه وعد كاذب ووعد مكذوب، كا يطلق على الوفاء به وعد صادق ووعد غير مكذوب. وقد استدل على حرمة مخالفة الوعد على وجه الاطلاق بالاخبار الكثير [٢] الدالة
[١] راجع ج ١ ئل باب ١٩ بطلان الفريضة بالزيادة من الخلل ص ٥١٤.
[٢] في كابهامش ج ٢ مرآة العقول باب خلف الوعد ص ٣٥٤. وج ٣ الوافى ص ١٥٧. وج ٢ ئل باب ١٠٩ استحباب الصدق في الوعد من عشرة الحج ص ٢٢٢: عن هشام بن سالم قال: سمعت ابا عبد الله " ع يقول: عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له فمن اخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون الخ. حسنة لابراهيم بن هاشم. المقت الغضب