كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١
درهما بعد ساعة، أو ادعوك إلى ضيافتي بعد شهر، وهذه جمل خبرية بالحمل الشايع ولكنها مخبرة عن امور مستقبلة، كسائر الجمل الخبرية الحاكية عن الحوادث الآتية، كالاخبار عن قدوم المسافر غدا، وعن نزول الضيف يوم الجمعة، وعن وقوع الحرب بين السلاطين بعد شهر. ولا شبهة في اتصاف هذا القسم من الوعد بالصدق والكذب، فانها عبارة عن موافقة الخبر للواقع وعد موافقته له من غير فرق بين انواع الخبر، وهو واضح. وأما حرمة الكذب هنا فان تنجزها يتوقف على عدم إحراز تحقق المخبر به في ظرفه، فيكون النهي عنه منجزا ح. وأما لو احرز حين الاخبار تحقق الوفاء بوعده في ظرفه، ولكن بداله، أو حصل له المانع من باب الاتفاق، واصبح مسلوب الاختيار عن الاتمام والانهاء لم تكن الحرمة منجزة وإن كان إخباره هذا في الواقع كذبا. وأما حكم المقام من حيث خلف الوعد فسيأتي التكلم عليه. ومن هنا اتضح ان النسبة بين حرمة الكذب وبين خلف الوعد هي العموم من وجه، فانه قد يتتحقق الكذب المحرم حيث لا مورد لخلف الوعد، وقد يوجد خلف الوعد حيث لا يوجد الكذب المحرم، وقد يجتمعان. وقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ان الاخبار إذا كان عن الامور المستقبلة كان صدق الخبر وكذبه منوطين بتحقق المخبر به في ظرفه على نحو الشرط المتأخر وعدم تحققه فيه. وعليه فإذا كان عازما على الوفاء بوعده حين الاخبار فهل يجب عليه البقاء على عزمه هذا ما لم يطرأ عليه العجز صونا لكلامه عن الاتصاف بالكذب، أو لا يجب عليه ذلك؟ الظاهر هو الثاني، فانه لا دليل على وجوب إتمام العزم، وعلى حرمة العدول عنه لكي لا يتصف كلامه السابق بالكذب، ونظير ذلك الاخبار عن عزمه على إيجاد فعل في الخارج، كارادة السفر ونحوه، ولم يتوهم احد وجوب البقاء على عزمه السابق لئلا يتصف كلامه بالكذب على نحو الشرط المتأخر، واما الادلة الناهية عن الكذب فهي مختصة بالكذب العفلي، فلا تشمل غيره كما سيأتي.