كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٧
والحاصل: ان الرهن على اللعب بغير الآلات المعدة للقمار حرام وضعا وتكليفا، فلا وجه لانكار الحرمة التكليفية، والالتزام بخصوص الفساد، كما صنعه صاحب الجواهر. وقد يستدل على ما ذهب إليه صاحب الجواهر بما في صحيحة محمد بن قيس [١] الواردة في مواكلة الشاة من أنه قال " ع ": (لا شئ في المواكلة من الطعام ما قل منه أو كثر ومنع غرامة فيه). بدعموى ان الامام " ع " لم يتعرض فيها لغير فساد المراهنة في الطعام، وأنه ليس لها اثر بترتب عليها، ولو كانت المراهنة المزبورة محرمة تكليفا لردع عنها ايضا. وأجاب المصنف عن ذلك بان (هذا وارد على تقدير القول بالبطلان وعدم التحريم، لان التصرف في هذا المال مع فساد المعاملة حرام أيضا فتأمل). وتوضيح كلامه: أن سكوت الامام " ع " عن بيان الحرمة في جهة لا يستلزم ثبوت الجواز فيها، وإلا لكانت الرواية دالة على جواز التصرف في مال الغير بناء على فساد هذه المعاملة، لان الامام " ع " قد سكت عن بيان حرمته ايضا. أقول: الظاهر أن الرواية أجنبية عن المقام، وإنما هي مسوقة لبيان حكم عقد المواكلة في الطعام، فان مالك الشاة قد أباحها لاشخاص معينين بشرط متأخر، وهو قوله: (إن أكلتموها فهي لكم). واشترط عليهم الضمان إذا تخلف الشرط المذكور، وقال: (وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا). وقد حكم الامام " ع " بفساد هذه المعاملة، وعدم ترتب الاثر عليها بقوله: (لا شئ في المواكلة). وأنها ليست من المعاملات التي أمضاها الشارع كما امضى المزارعة والمضاربة والمساقات وغيرها. وعلى هذا فمفاد الرواية ينحل إلى قضيتين: إحداهما موجبة، وهي إباحة الشاة بشرط متأخر إباحة مالكية. والثانية سالبة، وهي عدم تحقق الاباحة المالكية مع تخلف الشرط المذكور. وحكم القضية الاولى هو الجواز وضعا وتكليفا من غير غرامة على الآكلين. وحكم القضية الثانية هو عدم الجواز وضعا، لا تكليفا. فتثبت عليه غرامة الاكل، لكونه مشمولا لعمومات ادلة الضمان، لا لانها معاملة خاصة توجب الضمان بنفسها. ويدل على ذلك من الرواية امران، أحدهما: قوله " ع ": (لا شئ في المواكلة).
[١] في ج ٢ كاباب ١٩ نوادر القضاء ص ٣٦٤. وج ٢ التهذيب باب الزيادات من القضاء ص ٨٨. وج ٩ الوفاى اواخر القضاء ١٦٩. عن محمد بن قيس عن ابي جعفر " ع " قال: قضى امير المؤمنين " ع " في رجل أكل واصحاب له شاة فقال: إن أكلتموها فهي لم وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا فقضى فيه ان ذلك باطل لا شئ في المواكلة من الطعام ما قل منه وما كثر ومنع غرامة فيه. صحيحة.