كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦
حقوقها حتى يطمئن به الانسان على عرضه وماله، وسائر شؤنه، وهذا الاخ كالكف والجناح، فيبذل له المال واليد، ويعادي من عاداه، ويصافي من صافاه، ومنهم إخوان الانس والفرح والمجالسة والمفاكهة، فلا يبذل لهم إلا ما يبذلون من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان، ولا يطمأن إليهم في الامور المذكورة. ومنها رواية عبيدالله الحلبي [١] فانها تدل على أن للصداقة حدودا، ولا يليق بها إلا من كانت فيه هذه الحدود. ووجه الاستدلال هو ما ذكره المصنف من أنه (إذا لم تكن الصداقة لم تكن الاخوة، فلا بأس بترك الحقوق المذكورة بالنسبة إليه). وفيه أن الصداقة المنفية عمن لا يفي بحدودها غير الاخوة الثابته بين المؤمنين بنص الآية [٢] والروايات، ومن الواضح أن الحقوق المذكورة إنما ثبتت للاخوة المحضة، سواء أكانت معها صداقة أم لا. وعليه فنفي الصداقة في مورد لا يدل على نفي الاخوة، لان الصداقة فوق الاخوة، ونفي المرتبة الشديدة لا يدل على نفي المرتبة الضعيفة. على أن الرواية ضعيفة السند. ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بما في نهج البلاغة [٣] من نفي الصداقة عمن لا يحفظ أخاه في ثلاث. مع أنه ضعيف للارسال. ومنها ما دل [٤] على سلب الاخوة عمن لا يلبس المؤمن العاري، كروايتي الوصافي وابن ابي عمير.
[١] عن ابي عبداالله " ع " قال: لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود أو شئ منها فانسبه إلى الصداقة ومن لم يكن فيه شئ منها فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة: فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة. والثانية: أن يرى زينك زينه وشينك شينه. والثالثة: أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال. والرابعة. أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته. والخامسة. والخامسة: وهي تجمع هذه الخصال ان لا يسلمك عند النكبات. ضعيفة لعبيدالله الدهقان. الاسلام: الخذلان. راجع ج ٣ الوافي باب من تجب مصادقته ص ١٠٤. وج ٢ ئل باب ١٣ استحباب مصادقة من يحفظ صديقه من العشرة ص ٢٠٥.
[٢] سورة الحجرات آية: ١٠، قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة).
[٣] في ج ٣ شرح النهج لمحمد عبده ص ١٨٤ قال " ع ": لا يكون الصديق صديقا حتى يخظ أخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته، ووفاته. مرسلة.
[٤] في مصادقة الاخوان للصدوق باب مواساة الاخوان ص ٨. وج ٢ ئل