كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤
ايضا. وإذا مدح المقول فيه في حضوره بما ليس فيه عوقب بثلاثة عقاب: للاغتياب، والكذب، والنفاق. ثم إن المحد في الحضور بالاوصاف المباحة وإن كان جائزا في نفسه، بل ربما يكون مطلوبا للعقلاء، ولكنه إذا كان مسبوقا بالذم أو ملحوقا به كان من الجرائم الموبقة والكبائر المهلكة. وقد ورد في الاخبار المستفيضة [١] أن ذا لسانين يجئ يوم القيامة وله لسانان من النار، فان لسانه المدح في الحضور وإن لم يكن لسانا من النار، إلا أنه إذا تعقبه أو تقدمه لسان الذم في الغياب صار كذلك. ثم إن النسبة بين المغتاب (بالكسر) وبين ذي اللسانين هي العموم من وجه، فانه قد توجد الغيبة ولا يوجد النفاق، وقد يوجد النفاق حيث لا توجد الغيبة، كأن يمدح المقول فيه حضورا، ويذمه بالسب والبهتان غيابا. وقد يجتمعان كما عرفت. قوله: (وقد يطلق الاغتياب على البهتان). أقول: قد عرفت: أن الغيبة هي أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما البهتان فهو على ما تقدم في بعض أخبار الغيبة ذكرك أخاك بما ليس فيه، فهما متبائنان مفهوما ومصداقا. نعم بناء على مقالة المشهور من أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه فيمكن اجتماعهما في بعض الموارد. وأما إطلاق الغيبة على البهتان في رواية علقمة [٢] فبنحو من المسامحة والتجوز. على أنها ضعيفة السند. وأما كون عقاب التهمة أشد من الغيبة فلاشتمالها على الفرية والهتك معا حقوق الاخوان قوله: (خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه). أقول: قد ورد في الروايات [٣] المتظافرة، بل المتواترة أن للمسلم على اخيه حقوقا كثيرة، وفي رواية
[١] راجع ج ٣ الوافي باب مخالفة السر والعلن ص ١٥٨. وج ٢ ئل باب ١٤٣ تحريم كون الانسان ذا وجهين من العشرة ص ٢٣٥. وج ٢ المستدرك ص ١٠٢.
[٢] عن الصادق " ع " عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير، الحديث. ضعيف لعلقمة بن محمد وصالح بن عقبة وغيرهما. راجع ج ٢ ئل باب ١٥٢ تحريم اغتياب المؤمن من العشرة ص ٢٣٨.
[٣] راجع مصادقة الاخوان للصدوق. وكابهامش ج ٢ مرآة العقول باب