كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣
يجتمعان، كما إذا علم السامع بكون الاغتياب حراما، فانه من حيث كونه من المنكرات في الشريعة يجب النهي عنه، ومن حيث كونه هتكا للمؤمن وكشفا لعورته يجب رده. وإذا شك في استحقاق المقول فيه الغيبة وعدم استحقاقه حرم سماعها على القول بحرمته ووجب ردها على النحو الذي تقدم من توجيه فعل المقول فيه، على نحو يخرجه عن المعصية ومع هذا لا يجب نهي القائل، بل لا يجوز، لامكان استحقاق المقول فيه، فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده، فان ردعه يستلزم انتهاك حرمته، وهو حرام على أن إثبات وجوب الردع بادلة النهي عن المنكر تمسك بالعام في الشبهات المصداقية، وهو لا يجوز لا يقال: كما لا يجب نهي القائل عن الغيبة فكذلك لا يجب ردها، لاحتمال كون المقول فيه مستحقا للغيبة عند القائل، ومسلوب الاحترام في عقيدت، وعليه فاثبات وجوب الرد في الفرد المشكوك بالادلة الدالة على وجوب احترام المؤمن، ووجوب رد غيبته تمسك بالعام في الشبهة المصداقية. فانه يقال: أولا: انه لا شبهة في كون المقول فيه مؤمنا وجدانا، وعدم وجود المجوز لاغتيابه محرز بأصالة العدم، فان المقول فيه كان في زمان ولم يكن فيه ما يجوز غيبته، والاصل بقاؤه في تلك الحالة. وقد ذكرنا في محله أن عنوان المخصص إذا كان أمرا وجوديا، فانه ينفى بالاصل الموضوعي في مورد الشك، وينقح به موضوع التمسك بالعام، ولا يلزم منه التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، وكذلك في المقام. إذا شككنا ان المقول فيه جائز الغيبة عند القائل أم لا نستصحب عدمه، وينقح به موضوع التمسك بعموم ما دل على حرمة استماع الغيبة على تقدير ثبوته، وبعموم ما دل على وجوب رد الغيبة. وثانيا: أن المتعارف من أفراد الغيبة هو أن السامع لا يعلم نوعا بحال المقول فيه، والظاهر من الروايات الدالة على وجوب رد الغيبة ان ذلك هو المراد، إذ لو حملناها على خصوص ما إذا علم السامع بكون المقول فيه غير جائز الغيبة كان ذلك حملالها على الورد النادر حرمة كون الانسان ذا لسانين قوله: (ثم إنه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممن يمدح المغتاب في حضوره). أقول: توضيح كلامه أنه إذا كان للانسان لسان مدح في الحضور، ولسان ذم في الغياب استحق بذلك عقابين: احدهما للاغتياب. والثاني: لكونه ذا لسانين، ويسمى هذا منافقا