كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠
فضلا عن وصول النوبة إلى الترجيح. وعلى ما ذكرناه من عدم الدليل الصحيح على حرمة استماع الغيبة فانما يلتزم بالجواز إذا لم يرض السامع بالغيبة، أو لم يكن سكوته إمضاء لها أو تشجيعا للمتكلم علهيا، أو تسبيبا للاغتياب من آخر، وإلا كان حراما من هذه الجهات. وقد ورد في احاديث عديدة [١] ان الراضي بفعل قوم كالداخل معهم. وتقدم في البحث عن بيع المتنجس حرمة التسبيب لوقوع الجاهل في الحرام الواقعي. بل تحرم مجالسته للاخبار المتظافرة الدالة على حرمة المجالسة مع اهل المعاصي (وسنشير إلى مصادرها) كما تحرم مجالسة من يكفر بآيات الله للآية [٢]. وقد يستدل على حرمة الاستماع بادلة حرمة الغيبة، بدعوى عدم تحققها إلا بالمستمع. وفيه ان حرمة الغيبة لا تلازم حرمة الاستماع وإن كان بينهما تلازم خارجا، فان التلازم في الخارج لا يستدعي التلازم في الحكم. وقد جاز سماع الغيبة للرد جزما. قوله: (والظاهر ان الرد غير النهي عن الغيبة). اقول: الغرض من رد الغيبة هو نصرة المغتاب وتنزيهه عن تلك الوقيعة وإن افاد النهي عن المنكر ايضا، وأما النهي عن الغيبة فهو من صغريات النهي عن المنكر، فيجري عليه حكمه سواء قلنا بوجوب رد الغيبة أم لا. ثم إن نصرة الغائب برد الغيبة عنه تختلف باختلاف المعائب، فان كان العيب راجعا إلى الامور الدنيوية فنصرته بأن يقول مثلا: العيب ليس إلا ما عابه الله من المعاصي. وإن كان راجعا إلى الامور الدينية وجهه بما يخرجه عن كونه معصية، وإذا لم يقبل التوجيه رده بأن المؤمن قد يبتلي بالذنوب، فانه ليس بمعصوم، وهكذا ينصره في ذكر سائر العيوب.
[١] راجع ج ٩ الوافى باب حد الامر بالمعروف ص ٣١. وج ٢ ئل باب ٥ وجوب إنكار المنكر بالقلب من الامر بالمعروف ص ٤٩١. وج ٢ المستدرك ص ٣٦١. وفي ج ٣ شرح النهج لمحمد عبده ص ١٩١ قال علي " ع ": الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى كل داخل إثمان: إثم العمل به وإثم الرضا به.
[٢] سورة النساء آية: ١٤٠ قوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزؤ بها فلا تقعدوا معهم) الآية.