كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥
الفاسق الحامل للخبر لا يخلو عن الجرح غالبا. ومن هنا يظهر حم الشهادة على الناس بالقتل والزناء والسرقة والقذف وشرب الخمر ونحوها لاقامة الحد عليهم، وقد ثبت جواز الشهادة، بل وجوبها بالكتاب والسنة المعتبرة، كما يظهر ذلك لمن يراجع أبواب الشهادات. جواز الاغتياب لدفع الضرر عن المقول فيه. السادس: جواز الاغتياب لدفع الضرر عن المغتاب (بالفتتح) كما إذا اراد احد ان يقتله أو يهتك عرضه، أو يأخذه امواله، أو يضره بما يرجع إليه فان غيبته جائزة لدفع الامور المذكورة عنه، فان حفظها اهم في الشريعة المقدسة من ستر ما فيه من العيوب، بل لو اطلع عليها المقول فيه لرضى بالاغتياب طوعا. وقد حمل المصنف على هذا ما ورد في ذم زرارة بن أعين (ره) من الاحاديث المذكورة في كتب الرجال، واستوضح ذلك من صحيحة الكشي [١] الصريحة في تنزيه زرارة وتقديسه عن المطاعن والمعائب، وان ذم الامام " ع " إياه في بعض الاحيان إنما هو كتعيب الخضر " ع " سفينة المساكين لئلا يأخذ الغاصب من ورائهم. بل تبقى صالحة لاهلها. وقد اورد الكشي (ره) في رجاله روايات عديدة مشتملة على اعتذار الامام " ع " عن قدح زرارة وذمه والتبري منه لكي يصان زرارة عن كيد الخائنين، ولا تصيبنه فتنة المعاندين ولكن الظاهر انه لا دلالة في شئ من الروايات المذكورة على مقصود المصنف من جواز الغيبة لدفع الضرر عن المقول فيه، فانك قد عرفت: ان الغيبة إظهارة ما ستره الله عليه ومن الواضح انه لم يكن في زرارة عيب ديني ليكون ذكره غيبة، وإنما ذمه الامام " ع " وتبرأ منه لحفظ دمه وشؤونه عن الاخطار، كما عرفت التصريح بذلك فيما اشرنا إليه من الاخبار المتقدمة. بل الظاهر منها ان قدح الامام " ع " فيه يدل على رفعة شأنه وعظم مقامه وجلالة مرتبته بحيث لا يرضى الامام " ع " ان تمسه أيدي الظالمين.
[١] راجع رجال الكشي ص ٩١. وقد ذكرها المصنف في المتن.