كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١
غيره، فانه ينافي وجوب النصح. الرابعة: الروايات [١] الآمرة باعانة المؤمن وكشف كربته وقضاء حاجته، ومن الواضح أن نصح المؤمن نوع منها، فيكون واجبا. وفيه أن جميع ما ورد في حقوق الاخوان محمول على الجهات الاخلاقية، فيحمل على الاستحباب، إلا ما ثبت وجوبه في الشريعة، كرد السلام ونحوه، ضرورة أنه لم يلتزم أحد فيها بالوجوب، بل قامت الضرورة على عدم الوجوب فتكون الضرورة قرينة على رفع اليد عن ظهورها في الوجوب. وحاصل جميع ما قدمناه: أنه لا دليل على وجوب النصح بعنوانه الاولي مطلقا، إلا إذا كان تركه موجبا لتلف النفس، وهتك العرض، وذهاب المال الخطير، فانه يجب ح لاهمية الامور المذكورة. جواز الاغتياب في مواضع الاستفتاء الثاني: الاستفتاء إذا توقف على ذكر الظالم بالخصوص بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان في حقي فكيف طريقي في الخلاص. والذي تقتضيه القاعدة هو الجواز إذا كان السؤال موردا للابتلاء مع عدم تمكن السائل منه بغير تسمية المغتاب. والوجه في ذلك هو قيام الادلة النقلية والعقلية وضرورة المذهب على وجوب تعلم الاحكام الشرعية التي تكون في معرض الابتلاء بها، وعليه فإذا توقف ذلك على ترك واجب أو ارتكاب حرام فان العمل ح يكون على طبق اقوى الملاكين، ومن الواضح أن التعلم أهم من ترك الغيبة. فان ترك التعلم ينجر إلى اضمحلال الدين واما بحسب الروايات فقد استدل على الجواز بروايتين. الاولى: شكاية هند [٢] زوجة أبي سفيان إلى الرسول صلى الله عليه وآله حيث قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي، ولم يزجرها النبي صلى الله عليه وآله عن قولها.
[١] راجع مصادقة الاخوان للصدوق. وج ٣ الوافي الفصل الخامس أبواب ما يجب على المؤمن من الحقوق في المعاشرة. وج ٢ ئل أبواب العشرة في السفر وغيره من كتاب الحج.
[٢] في ج ٢ المستدرك باب ١٣٤ المواضع التي تجوز فيها الغيبة ص ١٠٨. وج ٣ إحياء العلوم ص ١٣٣ عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لهند بنت عتبة امرأة ابي سفيان حين