كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠
واستهداء، وهي وإن كانت كثيرة ومعتبرة، ولكنها راجعة إلى الجهات الاخلاقية، فتحمل على الاستحباب. والوجه في ذلك هو لزوم العسر الاكيد والحرج الشديد من القول: بوجوب النصح على وجه الاطلاق، وتقييده بمورد الابتلاء، أو بمن يفي بحقوق الاخوة من غير أن يضيع منها شيئا وإن كان يرفع العسر والحرج، ولكن قامت الضرورة على عدم وجوبه هنا ايضا. الثالثة: الاخبار الواردة في خصوص نصح المستشير، وقد ادعى غير واحد من المحدثين وغيرهم ظهورها في الوجوب. منها قوله " ع " [١]: في رواية ابن عمر عن أبي عبد الله " ع " (قال: من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه الله عزوجل رأيه). ومنها قوله " ع " [٢] في رواية النوفلي: (من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه). وفيه أن التوعيد في هاتين الروايتين بالعقوبة الدنيوية من سلب اللب والرأي لا يدل على أزيد من الاستحباب ورجحان العمل، فان العقل من أعظم النعم الالهية، وقد من به سبحانه على عباده لهدايتهم، فصرفه إلى غير ما خلق لاجله يوجب الزوال وهومن النقمات الشديدة. كما ان صرفه إلى ما خلق لاجله يوجب المزية والاستكمال، ولا شبهة في رجحانه ومن هنا ظهر ان قوله " ع " في رواية عباية [٣]: (وانصح لمن استشارك). إرشاد إلى ما ذكرناه. فيكون محمولا على الاستحباب. على أن الروايات المذكورة كلها مجهولة الرواة. ويدل على عدم الوجوب ايضا ما اشرنا إليه سابقا من جواز إرجاع المستشير إلى وعن ابن وهب عنه " ع " قال: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب صحيحة. وغغير ذلك من الروايات المذكورة في المصدار المتقدمة. وفي ج ٣ الوافي ص ١٦٤. وج ٢ ئل باب ٣٦ من فعل المعروف ص ٥٢٦. وج ٢ اصول الكافي بهامش مرآة العقول ص ٣٥٣. وج ٢ المستدرك باب ١٠٥ وجوب أداء حق المؤمن ص ٩٢. وباب ٣٤ وجوب نصيحة المؤمن وباب ٣٥ تحريم ترك نصيحة المؤمن ص ٤١٢.
[١] مجهولة للحسين بن حازم والحسين بن عمر. راجع ج ٢ ئل باب ٢٣ وجوب نصح المستشير من العشرة ص ٢٠٨.
[٢] مجهولة لعبد الله بن سليمان النوفلي. راجع ج ٢ المستدرك باب ٢٢ وجوب نصح المستشير من العشرة ص ٦٦.
[٣] مجهولة ليحيى ومالك وعباية. راجع الباب المذكور من المستدرك.