كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
البول ليكون مالا باعتباره ويدور الحكم بجواز البيع مداره. وهم ودفع قد استدل المحقق الايرواني " ره " على فساد المعاملة عليها بقوله تعالى [١]: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " على ان يراد من الباطل ما يعم الباطل العرفي والشرعي، ومراد المستدل أن أخذ المال عوضا عن أبوال ما لا يؤكل لحمه أكل للمال بالباطل. (وفيه) ان دخول باء السببية على الباطل ومقابلته في الآية للتجارة عن تراض ولا ريب ان المراد بالتجارة هي الاسباب قرينتان على كون الآية ناظرة إلى فصل الاسباب الصحيحة للمعاملة عن الاسباب الباطلة كما نبه عليه المستدل في اول البيع وغيره، وعلى ذلك فيكون الغرض من الباطل الاسباب الباطلة فلا يكون لها تعلق بما لا مالية له من العوضين كما يرومه المستدل، كما أن المراد من الاكل فيها ليس هو الازدراد على ما هو معناه الحقيقي بل هو كناية عن تملك مال الغير من غير استحقاق وإن كان ذلك المال من غير المأكولات كالدار ونحوها، وقد تعارف استعماله بذلك في القرآن وفي كلمات الفصحاء بل وفي غير العربية أيضا. وعلى هذا فان كان الاستثناء متصلا كما هو الظاهر والموافق للقواعد العربية، فيكون مفاد الآية نفى تملك أموال الغير بالاسباب الباطلة من القمار والغصب والغزو وبيع المنابذة والحصاة والتقسيم بالازلام والاقداح، إلا بسبب يكون تجارة عن تراض فتفيد حصر الاسباب الصحيحة للمعاملات بالتجارة عن تراض، وإن كان الاستثناء منقطعا فظهور الآية البدوي وإن كان هو بيان القاعدة الكلية لكل واحد من أكل المال بالباطل والتجارة عن تراض ولا تعرض لها للحصر، وتظهر ثمرة ذلك فيما لا يعد في العرف من الاسباب الباطلة ولا من التجارة عن تراض فيكون مهملا، إلا أنه تعالى حيث كان بصدد بيان الاسباب المشروعة للمعاملات وتميز صحيحها عن فاسدها وكان الاهمال مما يخل بالمقصود فلا محالة يستفاد الحصر من الآية بالقرينة المقامية، وتكون النتيجة أن الآية مسوقة لبيان حصر الاسباب الصحيحة بالتجارة تراض سواء كان الاستثناء متصلا أم منقطعا، ومما يدل على كون الآية راجعة إلى اسباب المعاملات تطبيقها، في بعض الروايات [٢] على القمار.
[١] راجع سورة النساء آية ٣٣.
[٢] أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال: قال أبو عبد الله " ع " في قول