كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨
بذكر ما تجاهر فيه من المعاصي، وقد تكلمنا عليه مفصلا. ومن هذا القبيل ذكر الاشخاص بالاوصاف الظاهرة كالاعمش والاحول والاعرج ونحوها، بل من المتعارف في كل زمان ذكر الناس بالاوصاف الواضحة. كما هو كذلك في كثير من الرواة. والوجه في ذلك هو ما تقدم في معنى الغيبة من كونها إظهارا لما ستره الله على المقول فيه، فذكر الامور الظاهرة ليس منها شئ. الثاني: ان تكون في الغيبة مصلحة تزاحم المفسدة في تركها، كما إذا توقف حفظ النفس المحترمة أو الاموال الخطيرة أو صيانة العرض عن الخيانة على الغيبة. ولا بد ح من ملاحظة قواعد التزاحم، والعمل على طبق اقوى الملاكين. وعليه فتتصف الغيبة بالاحكام الخمسة كما هو واضح. الثالث: ما كان خارجا عن الغيبة بالتخصص وهو على قسمين، الاول: أن يكون الخروج بدليل مختص بالغيبة كتظلم المظلوم، وقد تقدم الكلام فيه. الثاني: أن يكون الخروج بدليل عام جار في أبواب الفقه، ولا يختص بالغيبة فقط. كادلة نفي الحرج والضرر هذا كله بحسب الكبرى. واما بحسب الصغرى فقد ذكروا لها موارد عديدة، الاول: نصح المستشير، قال المصنف: (فان النصيحة واجبة للمستشير فان خيانته قد تكون اقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب، وكذلك النصح من غير استشارة). وعليه فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه، لان الغيبة قد تتحقق باظهار العيوب المستورة حيث لا يتحقق النصح، كما هو الكثير، وقد يتحقق النصح حيث لا تتحقق الغيبة، كما إذا لم يتوقف على ذكر أحد بالسوء وقد يجتمعان، كما إذا استشاره أحد في التزوج بامرأة معلومة، وهو يعلم أنها فاجرة ومتبرجة أو استشاره في مصاحبة رجل في السفر أو التجارة أو المجالسة، وهو يعلم أنه خائن وسئ الخلق وشارب الخمر ومرتكب الفجور وآكل أموال الناس بالظلم والعدوان، أو استشاره في التلمذة عند شخص وهو يعلم أنه سيئ العقيدة أو سيئ العمل، فان النصح في الموارد المذكورة يتوقف على الغيبة. وعلى هذا فان كان دليل وجوب النصح ودليل حرمة الغيبة من قبيل المتعارضين تساقطا معا في مادة الاجتماع. وكان المرجع إلى اصالة الاباحة. وإن كانا من قبيل تزاحم المقتضيين فلا بد في ترجيح أحدهما على الآخر من ملاحظة أقوى الملاكين. ولكن الظاهر أن ما نحن فيه من صغريات باب التزاحم، لا التعارض، فان الغيبة في موارد الاجتماع مأخوذة في مقدمات النصح. وأنه يتولد منها ويتوقف عليها، نظير توقف