كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥
بظلمهم، سواء ادعى الخلافة مع ذلك أم لا، ويعبر عنه في لغة الفرس بلفظ (زمامدار) وعليه فيدخل فيه من يقضي بين الناس، أو يفتيهم على غير هدى من الله ورسوله. وعلى كل حال، فلا دلالة في توصيف الامام بالجور على عليته لجواز الغيبة، فان عطف الفاسق عليه من قبيل عطف العام على الخاص. على ان الرواية المذكورة مروية عن النبي بسند آخر [١] وهي تشتمل على توصيف الامام بالكذاب. على أنهذا الوجه لو دل على الجواز لم يختص بخصوص المظلوم. فان الامام الجائر يجوز اغتيابه لكل احد. فعموم العلة: أعني الجور يقتضي عموم الحكم. الخامس: قوله " ص " [٢]: (ولصاحب الحق مقال). وفيه أولا: أنه ضعيف السند وغير منجبر بشئ. وثانيا: أنه لا دليل إلا على ثبوت المقال لصاحب الحق من حيث الكبرى: أي في موارد ثبوت الحق له بالفعل. وأما إحراز الصغرى فلا بد وان يكون بادلة اخرى. ومعنى الحديث أن كل من ثبت له حق فعلي على أحد من الحقوق المالية والعرضية والبدنية وغيرها فله مقال في المطالبة به، والمرافعة عليه، وعلى هذا فلا تشمل المظلوم الذي اضيع حقه، وفات بالظلم عليه، إذ ليس له حق فعلي حتى يكون له مقال في المطالبة به، والمرافعة عليه. ويحتمل اختصاصه بالدين فقط، فيكون مساوقا لقوله " ص " [٣]: (لي الواجد بالدين
[١] مجهولة لموسى بن اسماعيل. راجع ج ٢ المستدرك ص ١٠٧.
[٢] في ج ٢ مرآة العقول ص ٣٤٥. وج ٦ سنن البيهقي باب ما جاء في التقاضي ص ٥٢. وج ٢ البخاري باب الوكالة في قضاء الدين ص ٣٧: عن ابي هريرة إن أعرابيا تقاضى النبي صلى الله عليه وآله دينا كان له عليه فأغلظ له فهم به اصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي: دعوه فان لصاحب الحق مقالا، ثم قال: اقضوه، فقالوا: لا نجد إلا سنا افضل من سنه، قال: اشتروه واعطوه فان خيركم احسنكم قضاء. وفي ج ٣ إحياء العلوم ص ١٣٢ ذكر هذه الجملة: (إن لصاحب الحق مقالا). في مسوغات الغيبة، ولم يذكر المصدر.
[٣] ضعيفة لهارون. راجع ج ٢ ئل باب ٨ تحريم المماطلة بالدين من أبواب الدين ص ٦٢٢. وفي ج ٦ سنن البيهقي ص ٥١ روى هذه الجملة: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) في احاديث شتى. وفي ج ٢ المستدرك ص ٤٩٠ روى هذه الجملة: (لي الواجد يحل عقوبته) عن عوالي اللئالي مرسلا.