كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤
بالمثل، نظير قوله تعالى [١]: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم). وقد ذهب إلى هذا جمع من الاكابر حتى صرح الاردبيلي في محكي كلامه بجواز اعتداء المضروب بالضرب والمشتوم بالشتم كما عرفته إجمالا في البحث عن حرمة السب. ويدل على ما ذكرناه من حمل الآيتين على الانتقام بالمثل قوله تعالى بينهما: (وجزاء سيئة سيئة مثلها). ودعوى أن الغيبة نحو من الاعتداء، دعوى جزافية، فانه لا إطلاق للآيتين بالنسبة إلى المجازات بالمحرمات، وإلا لجاز الاعتداء بالزناء ونحوه، ولم يلتزم به أحد، بل هو ضروري البطلان. الثاني ان في منع المظلوم من التظلم حرجا عظيما، بل ربما لا يتحمله إلا الاوحدي من الناس. وفيه أن هذا لا يتم في جميع الموارد، فان رب شخص يتحمل ما لا يحصى من المصائب الشديدة والنوائب العسرة حتى من الاشخاص الدنية بغير حرج ومشقة. على أن في شمول دليل الحرج للمقام إشكالا، بل منعا، لانه مناف للامتنان في حق المغتاب (بالفتح) وقد حققنا في معنى ادلة الحرج والضرر انها ادلة امتنانية، وإنما تجري إذا لم يلزم من جريانها خلاف الامتنان في حق الآخرين. الثالث: ان في تشريع الجواز مظنة ردع الظالم، وهي مصلحة خالية عن المفسدة، فتوجب الجواز، فان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد على مسلك العدلية. وفيه أن الاحكام الشرعية وإن كانت تابعة للملاكات الواقعية، إلا ان المصلحة المظنونة لا تقاوم المفسدة المقطوعة، لان الظن لا يغني من الحق شيئا، على انه ربما لار يرتدع الظالم باغتيابه، بل قد لا يرتدع بما هو اعظم من الاغتياب، على ان لازم هذا الوجه هو جواز اغتيابه حتى من غير المظلوم، فان الظن بالارتداع موجود فيهما، بل قد يكون ذكر غير المظلوم آكد في ردع الظالم. الرابع: ما في رواية قرب الاسناد المتقدمة في البحث عن جواز غيبة المتجاهر بالفسق وهو قوله " ع ": (ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى مبتدع والامام الجائر والفاسق المعلن بالفسق). بدعوى ان عدم احترام الامام الجائر إنما هو لجوره، لا لتجاهره بالفسق وإلا لم يكن قسيما للفاسق المعلن بفسقه. وفيه أولا: انها ضعيفة السند كما عرفته في المبحث المذكور. وثانيا: يمكن ان يراد من الامام الجائر من يتقمص بقميص الخلافة على غير استحقاق، وينتصب منصب الامامة بغير رضى من الله ورسوله. ويمكن ان يراد به مطلق القاعد الذي يجور على الناس
[١] سورة البقرة، آية: ١٩٠.