كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢
تحقق مفهوم الغيبة مع التجاهر، على ما ذكرناه في تفسيرها، والله العالم. ولقد أجاب المصنف حيث قال: (وبالجملة فحيث كان الاصل في المؤمن الاحترام على الاطلاق وجب الاقتصار على ما تيقن خروجه). قوله: (وهذا هو الفارق بين السب والغيبة). أقول: قد تقدم توضيح ذلك في البحث عن حرمة سباب المؤمن، وقلنا: إن النسبة بين الغيبة وسب المؤمن هي العموم من وجه. جواز تظلم المظلوم قوله: (الثاني: تظلم المظلوم وإظهار ما فعل به الظالم وإن كان متسترا به). أقول: ذكر الشيعة والسنة [١] من مستثنيات حرمة الغيبة تظلم المظلوم، وإظهار ما أصابه من الظالم وإن كان مسترا في ظلمه إياه. كما إذا ضربه أو شتمه أو اخذ ماله أو هجم على داره في مكان لا يراهما احد أو لا يراهما من يتظلم إليه، فانه يجوز للمظلوم ان يتظلم بها إلى الناس. ويدل عليه قوله تعالى [٢]: (لا يحب الله الهر بالسوء من القول إلا من ظلم). فقد ثبت من الخارج ان الغيبة من الجهر بالسوء، فانها إظهار ما ستره الله من العيوب الموجبة لهتك المقول فيه وإهانته، كما عرفت. وعيه فتنطنبق الآية على ما نحن فيه، وتكون النتيجة ان الله لا يحب الاغتياب إلا للمظلوم، فان له ان يتظلم إلى النسا بذكر مساوي الظالم وإن لم يرج ارتداعه عن ظلمه إياه. وأما الرواية [٣] المفسرة للجهر بالسوء بأن المراد به الشتم فمضافا إلى ضعف السند فيها أن انطباقه على ذلك لا ينافى انطباقه على الغيبة ايضا، لما عرفت مرارا من ان الروايات الواردة في تفسير البرآن كلها لبيان المصداق وتنقيح الصغرى. وقيد الشهيد في كشف الريبة وجمع ممن تأخر عنه جواز الغيبة هنا بكونها عند من يرجو منه إزالة الظلم عنه اقتصارا في مخالفة الاصل الثابت بالعقل والنقل على المتيقن، إذ لا عموم في الآية ليتمسك به في إثبات الاباحة مطلقا. وما ورد في تفسير الآية من الاخبار
[١] راجع ج ٣ إحياء العلوم للغزالي ص ١٣٣.
[٢] سورة النساء، آية: ١٤٨.
[٣] راجع ج ٢ مجمع البيان ط صيدا ص ١٣١.