كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤١
القول بالجواز مطلقا، وبين القول بعدم الجواز كك. وقد يقال: إن الظاهر هو جواز اغتياب المتجاهر مطلقا، كما عن الحدائق. بل استظهره من كلام جملة من الاعلام، بل ذكر المصنف تصريح بعض الاساطين بذلك. والوجه فيه هو إطلاق الروايات المتقدمة، فانه دال على جواز غيبة المتجاهر بالفسق حتى بذكر المعاصي التي لم يتجاهر فيها. فكأن تجاهره بمعصية واحدة اسقط احترامه في نظر الارع بحيث صار مهدور الحرمة. كما أن المرتد بارتداده يصبح مهدور الدم، ولكنك قد عرفت ضعف الروايات المذكورة، فلا يمكن التمسك باطلاقها. وعليه فالاقتصار على المقدار المتيقن يقتضي عدم جواز غيبة المتجاهر بغير ما تجاهر فيه وفي لوازمه. الثالث: ظهر من مطاوي ما ذكرناه انه يعتبر في صدق التجاهر بالفسق ان يكون المتجاهر به مما يوجب الفسق والخروج عن العدالة، فلو ارتكب احد الحرام الواقعي لشبهة حكمية أو موضوعية، فانه ليس بمذنب فضلا عن كونه متجاهرا بالفسق. اما الشبهة الحكمية فكما إذا شرب العصير التمري المغلي قبل ذهاب ثلثيه أو أكل لحم الارنب، لانه يعتقد إباحتهما بحسب اجتهاده أو اجتهاد من يقلده فانه يكون معذورا في هذا الارتكاب إذا تمت له أو لمقلده مقدمات الاجتهاد. واما الشبهة الموضوعية فكشرب الخمر باعتقاد انها ماء، وكوطي امرأة اجنبية باعتقاد انها زوجته، وكقتل المؤمن باعتقاد انه مهدور الدم. فانه ايضا معذور في هذه الاعمال إلا إذا كان مقصرا فيها. الرابع: قد عرفت: ان مقتضى العمل بالمطلقات هو جواز غيبة المتجاهر مطلقا بمجرد تجاهره بمعصية من المعاصي، فيكون التجاهر ولو في معصية واحدة علة تامة لجواز الغيبة، وعليه فلا يفرق في ذلك بين ان يكون معروفا بالتجاهر في الفسق بين جميع الناس، وفي جميع الامكنة والاصقاع، أو بين بعضهم وفي بعض البلاد والقرى. وعلى هذا فلا وجه لما استشكله المصنف م دعوى (ظهور روايات الرخصة فيمن لا يستنكف عن الاطلاع على عمله مطلقا، فرب متجاهر في بلد متستر في بلاد الغربة أو في طريق الحج والزيارة لئلا يقع عن عيون الناس). نعم لو تجاهر بذلك بين جماعة هم اصحاب سره ورفقائه في العمل فانه لا يعد متجاهرا بالفسق. ولكن قد عرفت ضعف المطلقات المذكورة، فلا يمكن الاستناد إليها في تجويز هتك عرض المؤمن وافتضاحه بين الناس، ولا تصلح لتقييد المطلقات الدالة على حرمة الغيبة. وإذن فلا تجوز غيبة المتجاهر إلا لمن تجاهر بالمعصية عنده، لا من جهة الروايات، بل لعدم