كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠
للاطلاقات الدالة على حرمة الغيبة مطلقا. نعم قد ذكرنا في معنى الغيبة أنها عبارة عن كشف ما ستره الله على العباد، وايدناه ببعض الروايات، فيكون المتجاهر بالفسق خارجا عن حدود الغيبة تخصصا وموضوعا، لانه قد كشف ستره بنفسه قبل أن يكشفه المغتاب (بالكسر). فروع الاول: هل يعتبر في جواز غيبة المتجاهر بالفسق قصد الغرض الصحيح من النهي عن المنكر وردعه عن المعاصي، أولا؟ مقتضى العمل بالاطلاقات المتقدمة الدالة على نفي الغيبة عن المتجاهر بالفسق هو الثاني، إذ لم تقيد بالقصد المذكور، كما أن ذلك ايضا مقتضى ما ذكرنا من خروج ذكر المتجاهر بالفسق عن تعريف الغيبة موضوعا. إذ لم يتقيد عنوان الغيبة بأكثر من كونها كشفا لما ستره الله. الثاني: هل تجوز غيبة المتجاهر في جميع ما ارتكبه من المعاصي وإن لم يتجاهر إلا في بعضها كما عن الحدائق، أولا تجوز إلا فيما تجاهر فيه كما عن الشهيد الثاني (ره)؟. وفصل المصنف بين المعاصي التي هي دون ما تجاهر فيه في القبح وبين غيرها، فيجوز اغتيابه في الاول، ولا يجوز اغتيابه في الثاني. ومثاله: من تجاهر باللواط جاز اغتيابه بالتعرض للاجنبيات، ومن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسرقة. ومن تجاهر بكونه جلاد سلطان الجور يقتل الناس، ويمثل بهم، وينكل جاز اغتيابه بشرب الخمر والزناء واللواط. ومن تجاهر بنفس المعصية جاز اغتيابه في مقدماتها. ومن تجاهر بالمعاصي الكبيرة جاز اغتيابه بالتعرض لجميع القبائح. ولعل هذا هو المراد من قوله صلى الله عليه وآله: (منالقى جلباب الحياء فلا غيبة له). لا من تجاهر بمعصية خاصة وعد مستورا في غيرها، كبعض عمال الظلمة. انتهى ملخص كلامه. اقول: أما القول بالتفصيل المذكور فلا دليل عليه بوجه، فان بعض الناس قد يتجاهر بالذنوب الكبيرة، كقتل النفوس المحترمة، وشرب الخمور، وأكل اموال الناس، ومع ذلك يتستر فيما هو دونها، كإيذاء الجار، والنظر إلى الاجنبيات، وترك العبادات الواجبة. نعم إذا تجاهر في معصية جاز اغتيابه بها وبلوازمها، فإذا تجاهر بشرب الخمر جاز اغتيابه بتهيئة مقدمات الشرب من الشراء والحمل، أو الصنع، فان الالتزام بالشئ التزام بلوازمه. ومن القى جلباب الحياء في معصية القى جلبابه في لوازمه أيضا. وعليه فيدور الامر بين