كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦
إلى صاحبك فتقول له: كذبت فيما قلت وظلمتك وأسأت وإن شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت وهذا هو الاصح). على أن ما ذكره في طريق الاعتذار من أن يقول المغتاب (بالكسر) لصاحبه: (كذبت فيما قلت) كذب محرم، لما عرفت أن الغيبة كشف العيوب المستورة الموجودة في المقول فيه فلا يكون الاغتياب من الاكاذيب. قوله: (والانصاف أن الاخبار الواردة في هذا الباب كلها غير نقية السند). أقول: ربما قيل: إنه لا وجه لمناقشة المصنف في اعتبار الروايات، فانه قد اعترف بكونها مستفيضة على أنه (ره) جعل من ادلة وجوب الاستحلال الدعاء التاسع والثلاثين من الصحيفة، ومن البديهي ان الصحيفة وصلت الينا بسند معتبر عن الامام الرابع عليه وعلى آبائه ألف تحية وسلام وفيه أن مراد المصنف من الاخبار التي ناقش في اعتبارها غير الدعاء المزبور كما هو الظاهر، وإنما لم يلتزم بوجوب الاستحلال، لان الدعاء غير تام الدلالة عليه، وأما الاستفاضة فهي لا تنافى عدم الاعتبار، فان الخبر المستفيض قسم من الاخبار الآحاد كما حقق في محله، ولذا يجعلونه في مقابل المتواتر. مستثنيات الغيبة جواز غيبة المتجاهر بالفسق قوله: (الثالث: فيما استثنى من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الاعم). أقول: ذكر المصنف تبعا لجامع المقاصد أن المستفاد من الاخبار أن الغيبة المحرمة هي ما كان الغرض منها انتقاص المؤمن وهتك عرضه، أو التفكه به، أو إضحاك الناس منه. وأما إذا كان الاغتياب لغرض صحيح راجع إلى المغتاب بالكسر أو الفتح، أو إلى ثالث بحيث يكون هذا الغرض الصحيح أعظم مصلحة من احترام المؤمن وجب العمل على طبق أقوى المصلحتين، وهذا كنصح المستشير والتظلم ونحوهما، وعليه فموارد الاستثناء لا ننحصر بعدد معين، بل المدار فيها وجود مصلحة أهم من مصلحة احترام المؤمن. وعلى هذا المنهج جميع موارد التزاحم في الوجبات والمحرمات، سواء كانت من حقوق الله أم من حقوق الناس. وأقول: مقتضى الادلة المتقدمة هو تحريم الغيبة بعنوانها الاولي، سواء انطبقت عليها سائر العناوين المحرمة أم لا. وعليه فلا وجه لجعل حرمة الغيبة تابعة لقصد هتك المؤمن،