كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤
الثالث: ما في رواية السكوني [١] من قول الامام " ع ": (من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له فانه كفارة له). بدعوى ان الضمير المنصوب في كلمة فاته يرجع إلى الظلم المفهوم من كلمة ظلم نظير قوله تعالى: (اعدلوا هو اقرب للتقوى). ومن الواضح ان الغيبة من الظلم، فيجب على من اغتاب أحدا أن يستغفر له. وفيه أولا: أن الرواية ضعية ف السند. وثانيا: أن الظاهر منها رجوع الضمير إلى المظلوم كما جزم به المجلسي (ره) في مرآة العقول [٢]، فالمعنى أن من لم يدرك المظلوم ليطلب منه براءة الذمة، ويسترضيه عن المظلمة فليستغفر الله له، وعليه فتدل الرواية على وجوب طلب المغفرة للمظلوم مع عدم التمكن من الوصول إليه، لا مطلقا. ومما ذكرناه في الرواية الثانية والثالثة ظهر الجواب عن روايتي الجعفريات [٣] ايضا. ومن جميع ما حققناه في عدم وجوب الاستحلال والاستغفار تكليفا ظهر الجواب عن القول بوجوب كلا الامرين تعيينا أو تخييرا. وعلم أيضا أنه لا وجه لما نقله المامقاني عن بعض مشائخه من العمل بطائفتي الاخبار الدالة احداهما على الاستغفار، والاخرى منهما على الاستحلال، فيلزم المغتاب (بالكسر) الجمع بينهما: بأن يستغفر للمقول فيه، ويستحل منه وأما التفصيل بين وصول الغيبة للمقول فيه وبين عدم وصولها إليه، فيجب الاستحلال منه في الصورة الاولى، ويجب الاستغفار له في الصورة الثانية، فقد ذهب إليه جمع من أعاظم الاصحاب كالشهيد الثاني والمجلسي وغيرهما. قال المحقق الطوسي في مبحث التوبة من التجريد: (ويجب الاعتذار عن المغتاب مع بلوغه) وتبعه العلامة والقوشجي في شرحهما على التجريد. ويدل على هذا التفصيل ما عن مصباح الشريعة [٤] وهو قوله " ع ": (لن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه فان لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر الله له).
[١] ضعيفة للنوفلي. راجع كابهامش ج ٢ مرآة العقول ص ٣٢٠. وج ٣ الوافي ص ١٦٢. وج ٢ ئل باب ٧٧ وجوب رد المظالم إلى أهلا من جهاد النفس ص ٤٧٩.
[٢] ج ٢ ص ٣٢٠.
[٣] في ج ٢ المستدرك ص ١٠٨ عن النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم أحدا فغابه فليستغفر الله له كما ذكره فانه كفارة له. مجهولة لموسى بن اسماعيل. وفي ص ٣٤٣ عن النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله كلما ذكره فانه كفارة له. مجهولة لموسى.
[٤] مرسلة. راجع ج ٢ المستدرك ص ١٠٥.