كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠
بالتحصيل، وإلا فلا شبهة في كونه غيبة. قوله: (لعموم ما دل على حرمة إيذاء المؤمن). أقول: قد دلت الروايات المتواترة [١] على حرمة إيذاء المؤمن وإهانته وسبه، وعلى حرمة التنابز بالالقاب، وعلى حرمة تعيير المؤمن بصدور معصية منه فضلا عن غير المعصية، إلا أنها خارجة عن المقام كما ذكره المصنف، فان النسبة بين ما نحن فيه وبين المذكورات هي العموم من وجه. وقد أشرنا إلى ذلك في البحث عن حرمة سب المؤمن. دواعي الغيبة قوله: (ثم إن دواعي الغيبة كثيرة). اقول: الاسباب التي ذكروها باعثة للغيبة عشرة. وقد اشير إليها في ما روى عن الصادق " ع " في مصباح الشريعة [٢] ولكن الرواية ضعيفة السند. وتكلم عليها الشهيد الثاني رضوان الله عليه في كشف الربية بما لا مزيد عليه ونذكر منها اثنين، فان لهما مأخذا دقيقا لا يلتفت إليه نوع الناس فيقعون في الغيبة، من حيث لا يشعرون. الاول: أن يرفع نفسه بتنقيص غيره، بأن يقول: فلان ضعيف الرأي وركيك الفهم، وما ذكره بديهي البطلان ونحوها من الكلمات المشعرة بالذم، وأكثر منيبتلي به هم المزاولون للبحث والتدريس والتاليف فيما إذا أخذهم الغرور والعجب. الثاني: أن يغتم لاجل ما يبتلي به أحد فيظهر غمه للناس، ويذكر سبب غمه، وهو شئ ستره الله على أخيه، فيقع في الغيبة من حيث إنه يقصد الاهتمام بشأنه، فان اغتمامه له رحمة، ولكن ذكره سبب ذلك عليه شر. وقد يتصنع ذلك بعض المنافقين، ويأخذه وسيلة لهتك اعراض الناس وكشف عوراتهم: بأن يظهر الاغتمام والتحسر لابتلاء شخص محترم، ثم يذكر فيه ما يوجب افتضاحه في الانظار وانحطاطه عن درجة الاعتبار. فيلقي نفسه في جهنم وبئس المصير، وبذلك يكون إداما لكلاب النار، كما في بعض الاحاديث [٣] استعيذ بالله من الحق والحسد وغيظ القلوب.
[١] راجع ج ٢ ئل أبواب العشرة من الحج.
[٢] راجع ج ٢ المستدرك ص ١٠٥.
[٣] في ج ٢ المستدرك ص ١٠٦ عن جامع الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله: كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة اجتنبوا الغيبة فانها إدام كلاب النار. مرسلة.