كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩
والملكات النفسانية. وم هنا علم عدم تحقق الغيبة ايضا بذكر الانسان بعيوب يعلمها المخاطب نعم قد يحرم ذلك من جهة اخرى. السادس: لا تتحقق الغيبة إلا بكون المغتاب (بالفتح) معلوما بالتفصيل عند المخاطبين، فلو كان مرددا عندهم بين اشخاص، سواء كانوا محصورين أم غير محصورين فذكره بالنقائص والمعائب المستورة لا يكون غيبة، فانه ليس كشفا لما ستره الله. ومثاله ان تقول: رأيت اليوم رجلا بخيلا، أو جاءني اليوم شارب الخمر أو تارك الحج أو عاق الوالدين، أو من يعيش معيشة ضنكا، فكل ذلك لا يكون من الغيبة في شئ، ولا يكون حراما إلا إذا انطبق عليه عنوان محرم آخر، ولا يفرق في ذلك بين ان يكون كل واحد من المحصورين كارها لذلك الذكر ام لا، لما عرفت من ان كراهة المقول فيه ليست شرطا في تحقق الغيبة. نعم لو عرفنا الغيبة بانها ذكر الغير بما يكرهه كما عليه المشهور كان ذلك من الغيبة، وشملته ادلة تحريمها. ولكنك قد عرفت ضعفه فيما سبق. ولا يخفى أن ما ذكرناه من اشتراط العلم التفصيلي بالمغتاب في مفهوم الغيبة إنما هو بالاضافة إلى الافراد. أما إذا كان المذكور نقصا للعنوان الكلي وكشفا لما ستره الله على النوع بحيث يكون المصداق المردد إنما ذكر من باب تطبيق الكلي على الفرد كان ذلك غيبة لجميع افراد الكلي الموجودة في الخارج، لانحلاله إليها كسائر القضايا الحقيقية، بل بالنسبة إلى الافراد الماضية ايضا، بل ربما يكون ذلك بالنسبة إلى بعض الافراد بهتانا. ومثاله أن يذكر إنسانا بالسوء المستور لكونه عجميا أو عربيا أو بقالا، أو لكونه من أهل البلد الفلاني أو من الصنف الفلاني وهكذا. السابع: قد عرفت أنه ليس في المسألة ما يعتمد عليه في تعريف الغيبة وتفسيرها إلا بعض الروايات الضعيفة. وعليه فكلما شككنا في تحقق موضوع الغيبة للشك في اعتبار قيد في المفهوم أو شرط في تحققه يرجع إلى اصالة العدم. الثامن: ان مقتضى ما ذكره المشهور من أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه لو سمعه عدم صدق الغيبة مع حضور المغتاب (بالفتح)، بل هذا هو الظاهر من الآية، فان تشبيه المغتاب بالميتة إنما هو لعدم شعوره بما قيل فيه. وأما على ما ذكرناه في تعريف الغيبة فلا فرق في انطباقها بين حضور المغتاب وعدمه ما دام يصدق على القول أنه إظهار لما ستره الله. قوله: (نظير ما إذا نفى عنه الاجتهاد). أقول: نفي الاجتهاد ليس نقصا في حق أحد كما ذكره المصنف، ولكنه فيما إذا لم يستلزم تعريضا بغباوة المنفي عنه، لطول اشتغاله