كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥
أمر قد ستره الله، وسيأتي، ومن الضروري ان الصبي المميز ممن يصدق عليه عنوان المؤمن إذا أقر بما يعتبر في الايمان، بل قد يكون أكمل إيمانا من اكثر البالغين. وايضا لا شبهة ان الله قد ستر عيوب الناس حتى الصبيان المميزين، فذكرهم بالمساوي الموجودة فيهم كشف لما ستره الله عليهم. نعم لا باس بذكر الامور التي هي من مقتضيات الصباوة بحيث لا تعد من العيوب والمساوي، كاللعب بالجوز والكعاب والكرة ونحوها. أما الصبيان أو المجانين غير المميزين فلا شبهة في جواز اغتيابهم، لان الامور الصادرة منهم لا تعد عيبا حتى يكون ذكرها كشفا لما ستره الله عليهم. موضوع الغيبة قوله: (بقى الكلام في امور، الاول: الغيبة اسم مصدر لاغتاب). اقول: وقع الخلاف في تحديد مفهوم الغيبة، وبيان حقيقتها، فالمروي من الخاصة [١] والعامة [٢]، والمعروف بيننا وبين السنة [٣] وبعض أهل اللغة ان الغيبة ذكر الانسان بما يكرهه وهو حق. بل حكى المصنف عن بعض من قارب عصره ان الاماع والاخبار متطابقان على ان حقيقة الغيبة ذكر غيره بما يكرهه لو سمعه. ولكن هذا التعريف لا يرجع إلى معنى محصل، فان المراد من الموصول فيه إن كان هو الذكر بحيث يكون حاصله ان الغيبة ذكر غيره بذكر لا يرضى به لو سمعه دخل في التعريف ما ليس بغيبة قطعا إذا كره المقول فيه كذكره بفعل بعض المباحات. بل وبعض المستحبات من المواظبة على الادعية والاذكار، والقيام على النوافل والعبادات، والالتزام
[١] في محارم الاخلاق ص ٢٦٣. وج ١٤ الوافى ص ٥٦. وج ٢ مرآة العقول ص ٣٤٢. وج ٢ ئل باب ١٥٢ تحريم اغتياب المؤمن من العشرة ص ٢٣٨: عن ابي ذر في وصية النبي صلى الله عليه وآله له قال: قلت: يا رسول الله وما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره قلت: يا رسول الله فان كان فيه ذاك الذي يذكر به؟ قال: اعلم انك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته. ضعيفة لابي الفضل وابن ميمون أو شمون ورجاء بن يحيى وغيرهم.
[٢] في ج ١٠ سنن البيهقي ص ٢٤٧: عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: ذكرك اخاك بما يكره، الحديث.
[٣] راجع ج ٣ إحياء العلوم للغزالي ص ١٢٦.