كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤
التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة). وفي جملة من الروايات [١] الناصب لنا أهل اليت شر من اليهود والنصارى، وأهون من الكلب، وأنه تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وأن الناصب لنا أهل البيت لانجس منه. ومن البديهي أن جواز غيبتهم أهون من الامور المذكورة. بل قد عرفت جواز الوقيعة في أهل البدع والضلال، والوقيعة هي الغيبة. نعم قد ثبت حكم الاسلام على بعضهم في بعض الاحكام فقط تسهيلا للامر، وحقنا للدماء. الوجه الثاني: أن المخالفين بأجمعهم متجاهرون بالفسق. لبطلان عملهم رأسا، كما في الروايات المتظافرة [٢]. بل التزموا بما هو أعظم من الفسق، كما عرفت، وسيجئ أن المتجاهر بالفسق تجوز غيبته. الوجه الثالث: أن المستفاد من الآية والروايات هو تحريم غيبة الاخ المؤمن، ومن البديهي انه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين. وهذا هو المراد ايضا من مطلقات اخبار الغيبة، لا من جهة حمل المطلق على المقيد، لعدم التنافي بينهما، بل لاجل مناسبة الحكم والموضوع. على ان الظاهر من الاخبار الواردة في تفسير الغيبة هو اختصاص حرمتها بالمؤمن فقط وسيأتي، فتكون هذه الروايات مقيدة للمطلقات. فافهم. وقد حكي عن المحقق الاردبيلي تحريم غيبة المخالفين. ولكنه لم يأت بشئ تركن إليه النفس. الوجه الرابع: قيام السيرة المستمرة بين عوام الشيعة وعلمائهم على غيبة المخالفين، بل سبهم ولعنهم في جميع الاعصار والامصار، بل في الجواهر أن جواز ذلك من الضروريات حرمة غيبة الصبي المميز قوله: (ثم الظاهر دخول الصبي المميز المتاثر بالغيبة لو سمعها). أقول: لم يشترط في حرمة الغيبة كون المغتاب بالفتح مكلفا، بل المستفاد من الروايات المتقدمة وغيرها ان المناط في حرمة الغيبة صدق المؤمن على المغتاب بالفتح، كما أن الظاهر من معنى الغيبة هي كشف
[١] راجع ج ١ ئل باب ١١ كراهة الاغتسال بغسالة الحمام من أبواب الماء المضاف ص ٣٠.
[٢] راجع ج ١ ئل باب ٢٩ بطلان العبادة بدون ولاية الائمة من مقدمات العبادات ص ١٩.