كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨
والنار، والتشويق إلى دار القرار، والترغيب إلى الله، والى عبادته وطاعته. ثم حمل على هذا كلام الشيخ في الاستبصار. وقد استشهد على رأيه هذا بوجوه: الاول: مرسلة الفقيه (سأل رجل علي بن الحسين " ع " عن شراء جارية لها صوت؟ فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة). الثاني: رواية أبي بصير (قال: قال أبو عبد الله " ع ": أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس وليست بالتي يدخل عليها الرجال). الثالث: الروايات [١] المشتملة على مدح الصوت الحسن. وعلى استحباب قراءة القرآن به وبألحان العرب، وأن لكل شئ حلية وحلية القرآن الصوت الحسن. وأن الامام علي ابن الحسين " ع " كان أحسن الناس صوتا بالقرآن. فان المستفاد من جميعها جواز الغناء في نفسه، بل استحبابه في خصوص القرآن، وأن حرمته إنما تكون للامور الخارجية التي قد تقارنه في الوجود. أقول: يرد عليه أمور، الاول: أن الظاهر من الروايات المتظافرة، بل المتواترة (من حيث المعنى) الناهية عن الغناء، وعن جميع ما يتعلق به هو تحريمه بنفسه مع قطع النظر عن اقترانه بسائر العناوين المحرمة، وقد عرفت جملة منها في الهامش، وعرفت مصادرها، فراجع. الثاني: أنه إذا كان تحريم الغناء إنما هو للعوارض المحرمة كان الاهتمام بالمنع عنه في هذه الروايات لغوا محضا، لورود النهي عن سائر المحرمات بأنفسها. الثالث: ان ما استشهد به على مقصده لا يفي بمراده، أما مرسلة الفقيه فمضافا إلى ضعف السند فيها انها اجنبية عن الغناء نفيا وإثباتا، كما تقدم في بيع الجارية المغنية [٢]. واما رواية ابي بصير فانها وإن كانت صحيحة إلا انها لا دلالة فيها على مقصد المحدث المذكور، فان غاية ما يستفاد منها ومن رواية اخرى لابي بصير [٣] انه لا باس بأجر المغنية التي تدعى إلى العرائس، ولا يدخل عليها الرجال، اما الغناء في غير زف العرائس فلا تعرض في الروايتين لحكمه. واما الروايات الواردة في قراءة القرآن بصوت حسن فلا صلة لها بالمقام، إذ لا ملازمة بين حسن الصوت وبين الغناء، بل بينهما عموم من وجه، فيقع التعارض في مورد الاجتماع، وتحمل الطائفة المجوزة على التقية، لما عرفت من ذهاب العامة إلى جواز الغناء في نفسه. على ان هذه الروايات ضعيفة السند، وستأتي الاشارة إلى ذلك.
[١] سنشير إلى مصادرها في البحث عن مستثنيات الغناء.
[٢] ص ١٦٩.
[٣] قد تعرضنا لهاتين الروايتين في ص ١٧٠.