كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣
الخف فيبين أنه فرد واحد، أو يبيع عدلي الغرارة اي الجوالق فيبين أنه عدل واحد. وغير ذلك من الامثلة. فانه لا شبهة في دخل الهيئة الاجتماعية في زيادة المالية في الامور المذكورة، فيترتب عليها الحكم المزبور. وثانيهما: ان لا يكون للهيئة الاجتماعية مساس في زيادة مالية المبيع اصلا، بل كان الانضمام كوضع الحجر في جنب الانسان، وعليه فلا شبهة في صحة البيع ولزومه بالنسبة إلى الجزء الموجود، من دون ان يثبت للمشتري خيار تخلف الوصف، كما إذا باع صبرة حنطة بدينارين على انها وزنتان فوجد نصفها ترابا، فيصح البيع في الوزنة الموجودة، ويبطل في الاخرى، فان مرجع ذلك إلى بيع كل وزنة من هذه الحنطة بدينار. ومن هنا ظهر ما في كلام المصنف من أن الغش (إن إن كان من قبيل التراب الكثير في الحنطة كان له حكم تبعض الصفقة ونقص الثمن بمقدار التراب الزائد). ومن جميع ما ذكرناه يظهر ضعف كلام الشهيد حيث قال في شرائط الاقتداء من الذكرى: (الثالث يشترط القصد إلى إمام معين) إلى ان قال: (ولو نوى الاقتداء بالحاضر على أنه زيد فبان عمروا ففي ترجيح الاشارة على الاسم، فيصح، أو بالعكس، فيبطل نظر، نظير ان يقول المطلق لزوجة اسمها عمرة: هذه هنا زينب طالق، ويشير البايع إلى حمار، فيقول: بعتك هذا الفرس). ومنشأ التردد في ذلك تغليب الاشارة أو الوصف ويضاف إلى ما ذكرناه انك قد عرفت في مبحث التطفيف: ان البيع من الامور القصدية فلا معنى لتردد المتبايعين فيما قصداه. وكذلك ظهر بطلان ما استدل به القائلون بالفساد مطلقا من أن العقد لم يتعلق بذات المبيع بأي عنوان اتفق، بل تعلق بالمبيع بعنوان انه غير مغشوش، فإذا ظهر الغش فقد ظهر ان ما هو المبيع غير موجود، وما هو موجود غير المبيع. ووجه البطلان انه إنما يتم فيما إذا كانت الاوصاف المختلفة من قبيل الصور النوعية لا مطلقا، وقد اوضحنا ذلك فيما تقدم. وقد يستدل على الفساد بوجوه أخر، قد اشار إليها المصنف: الاول: النهي الوارد عن بيع المغشوش، فانه يدل على فساده. وفيه انا لم نجد ما يدل على النهي عن بيع المغشوش في نفسه غير خبر موسى بن بكر، وخبر الجعفي، وسيجئ الكلام عليهما. الثاني: النهي عن الغش الوارد في الروايات الكثيرة، وقد تقدم ذكرها في الحاشية، ومن الواضح ان الغش متحد مع البيع، كما تدل عليه رواية هشام المتقدمة (أما علمت ان