كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
حكم المعاملة المشتملة على الغش من حيث الصحة أو الفساد قوله: (ثم إن في جامع المقاصد ذكر في الغش بما يخفى بعد تمثيله له بمزج اللبن بالماء وجهين في صحه المعاملة وفسادها). أقول: ضابط الصحة والفساد في المقام هو ما حققناه في البحث عن بيع الدراهم المغشوشة وغيره، وإجماله: أن المبيع إما أن يكون كليا، ويكون الغش في الفرد المقبوض، كما إذا باع منا من الحنطة الجيدة، ودفع عنها حنطة مغشوشة فانه لا شبهة في صحة البيع في هذه الصورة، لعدم كون الغش في البيع، وإنما هو في تطبيق المبيع الكلي على الفرد الخارجي، فللمشتري تبديله بغيره. وإما أن يكون المبيع شخصيا، وهو على اقسام، لان الاوصاف المأخوذة في المبيع قد تكون من قبيل الصورة النوعية في نظر العرف، ولا شبهة في بطلان البيع في هذه الصورة إذا ظهر المبيع مغشوشا، كما إذا باع فلزا على أنه ذهب فبان مذهبا. ووجه البطلان أن ما وقع عليه العقد ليس بموجود، وما هو موجود لم يقع عليه العقد. وقد تكون الاوصاف المأخوذة فيه من قبيل وصف الكمال أو الصحة، كما إذا باع عبدا على أنه كاتب أو نجار أو بصير فبان أنه لا يحسن الكتابة والنجارة أو أنه أعمى، وحينئذ فان كان العقد معلقا على الوصف بحيث ينتفي البيع مع انتفاء الوصف فهو باطل، للتعليق المجمع على كونه مبطلا للعقد، وإن كان مشروطا بالوصف حكم بالصحة. وعليه فإذا كان التخلف في الاوصاف الكمالية ثبت خيار تخلف الشرط للمشتري. وإذا كان التخلف في وصف الصحة كان المشتري مخيرا بين الامور الثلاثة الفسخ، أو الامضاء بدون الارش، أو الامضاء معه. وقد يكون المبيع المجموع المركب من جزئين، أو من أجزاء، وهو على قسمين: أحدهما: أن يكون للهيئة الاجتماعية دخل في إزدياد الثمن، بأن كانت واسطة في زيادة مالية المبيع وإن لم يقابلها بنفسها جزء من الثمن، كما هو الشأن في عامة الاوصاف حتى ما كان من قبيل الصور النوعية. وعليه فلا شبهة في بطلان البيع في الجزء الفائت وكون المشتري مخيرا في الباقي بين الفسخ والامضاء. ومثاله أن يبيع دورة البحار، فيظهر ان احد الاجزاء التي وقع عليها البيع كتاب لغة، أو يبيع مصراعي الباب، فيبين أنه مصراع واحد، أو يبيع زوجي