كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١
تذييل إن ظاهر المطلقات المتقدمة هو حرمة الغش على وجه الاطلاق سواء أكان في المعاملة أم في غيرها، إلا أنه لا بد من صرفها إلى خصوص المعاملات في الجملة، بداهة أنه لا بأس بتزيين الدور والالبسة والامتعة لاراءة أنها جديدة، مع أنها عتيقة، وكذلك لا يأس بإطعام الطعام المغشوش وسقي اللبن الممزوج للضيف وغيره، وبذل الاموال المغشوشة للفقراء. بل يمكن دعوى عدم صدق الغش في هذه الموارد، أو في بعضها. نعم لو أخبر بموافقة الظاهر في ذلك للواقع كان حراما من جهة الكذب، سواء كان إخباره قوليا أم فعليا، وهو أجنبي عما نحن فيه. لا يعتبر في صدق الغش قصد مفهومه قوله: (ويمكن أن يمنع صدق الاخبار المذكورة إلا على ما قصد التلبيس). أقول: ظاهر المصنف أنه يعتبر في حقيقة الغش قصد مفهومه من التلبيس والخديعة. وأما ما يكون ملتبسا في نفسه فلا يجب عليه الاعلام به. وفيه أنه لا دليل على اعتبار القصد بمعنى الداعي في مفهوم الغش. بداهة كونه من الامور الواقعية، وهي لا تختلف باختلاف الدواعي كالامور القصديه، وإنما المعتبر فيه علم البائع بالخلط مع جهل المشتري إياه. وعليه فإذا اختلط الجيد بالردي أو امتزج اللبن بالماء بغير اختيار من المالك، ولا رضى وباعهما بدون التنبيه كان ذلك أيضا غشا محرما، لاطلاق الروايات، وعدم دلالة شئ منها على اعتبار القصد في تحقق الغش. ومما ذكرناه ظهر بطلان ما في الرياض من قوله: (ثم غش لا يقصده بل بقصد إصلاح المال لم يحرم للاصل واختصاص ما مر من النص بحكم التبادر بصورة القصد). ٢ ئل باب ٩ جواز خلط المتاع الجيد بغيره ص ٥٩٠. وج ٢ التهذيب بيع المضمون ص ١٢٧ عن محمد بن مسلم عن أحدهما " ع " إنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض؟ قال: إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردي. صحيحة. ويظهر ذلك من بعض الروايات المتقدمة الدالة على حرمة الغش.