كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠
موضوع الغش لا شك في أن الغش ليست له حقيقة شرعية، ولا متشرعية، بل المراد به ما جرى عليه العرف واللغة [١] من كونه بمعين الكدر والخديعة والخيانة، ويعبر عنه في لغة الفرس بكلمة (گول زدن) ولا يتحقق ذلك إلا بعلم الغاش وجهل المغشوش، فإذا كان كلاهما عالمين بالواقع، أو جاهلين به، أو كان الغاش جاهلا والمغشوش عالما انتفى مفهوم الغش. ثم إنه لا يعتبر في مفهوم الغش انحصار معرفته بالغاش، فان أكثر افراد الغش يعرفه نوع الناس بإمعان النظر، خصوصا من كان من أهل الفطانة والتجربة، ومن كان شغله الغش، فانه لا شبهة أن من الغش جعل الجيد من الحبوب على ظاهر الصبرة ورديه في باطنها وبيع الامتعة في الضلال، ومن الواضح ان نوع الناس يلتفتون إلى الغش في أمثال ذلك بتدقيق النظر، ولو اختص مفهوم الغش بما انحصر طريق معرفته بالغاش لم يبق له إلا مورد نادر. نعم قد تنحصر معرفته بالغاش كمزج اللبن بالماء، وخلط الدهن الجيد بالدهن الردي، ووضع الحرير ونحوه في مكان بارد ليكتسب ثقلا، وبيع الحيوان مسموما لا يبقي أزيد من يوم ويومين، وغير ذلك من الموارد التي لا يطلع على الغش إلا خصوص الغاش فقط، ولكن هذا لا يوجب اختصاص الغش بتلك الموارد، وعدم تحقق مفهومه في غيرها. وقد ظهر مما ذكرناه أن الغش لا يصدق لغة ولا عرفا على الخلط الظاهر الذي لا تحتاج معرفته إلى إمعان النظر، فإذا مزج الردي بالجيد مزجا يعرفه أي ناظر إليه من الناس بغير تدقيق النظر، وجعل الردي في ظاهر الصبرة والجيد في باطنها فان ذلك لا يكون غشا، ويدل على ذلك بعض الاحاديث [٢].
[١] في لسان العرب: غشش نقيض النصح وهو مأخوذ من الغشش المشرب الكدر، أنشد ابن الاعرابي: " ومنهل تروى به غير غشش) أي غير كدر ولا قليل، قال: ومن هذا الغش في البياعات. وفي مجمع البحرين: المغشوش الغير الخالص. وفي المنجد: غشه أظهر له خلاف ما اضمره. وخدعه. الغش بالكسر اسم من الغش بالفتح الخيانة. المغشوش غير الخالص.
[٢] في ج ١ كاباب ٧٧ من المعيشة ص ٣٨٠. وج ١٠ الوافى ص ٦٤. وج