كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥
في بعض الاحاديث [١] من تشديد النبي صلى الله عليه وآله المرأة التي صنعت ذلك لزوجها، واستقباله إياها باللعن والتوبيخ، وحكمه عليها بعدم قبول التوبة. وفيه أولا: أنه ليس في الرواية ما يدل على كون المصنوع سحرا. وثانيا: أن العمل بها يقتضي حرمة إدخال الزوجة حبها في قلب الزوج وإن كان ذلك بالاخلاق الحسنة والافعال المرضية، مع انه مطلوب في الشريعة المقدسة، وقد أمر به في الاخبار المتظافرة، بل المتواترة المذكورة في ابواب مقدمات النكاح، وعليه فلا بد من حمل الرواية على كون المصنوع أمرا غير مشروع يوجب تكدر البحار والطين، واستحقاق المرأة باللعن وثالثا: ان الرواية مخالفة للقواعد، فانها مشتملة على عدم قبول التوبة من المرأة التي صنعت لزوجها شيئا يوجب المحبة والعطف، مع ان الثابت في الاسلام جواز توبة المرأة المرتدة، سواء أكانت فطرية أم ملية، ومن المقطوع به ان سحرها لا يزيد على الارتداد، ويضاف إلى جميع ما ذكرناه ان الرواية ضعيفة السند. جواز دفع ضرر السحر بالسحر قوله: (بقى الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر). أقول: وقد يستدل على الجواز بالروايات [٢] الواردة في قصة هاروت وماروت وغيرها، فانها تدل على جواز
[١] في ج ٣ ئل باب ١٤٣ انه يحرم على المرأة سحر زوجها من مقدمات النكاح ص ٣٢ عن الصدوق باسناده عن اسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه " ع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامرأة سألته: ان لي زوجا وبه علي غلظة واني صنعت شيئا لاعطفه علي؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: اف لك كدرت البحار وكدرت الطين ولعنتك الملائكة الاخيار وملائكة السماوات والارض، قال: فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت راسها ولبست المسوح فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن ذلك لا يقبل منها. ضعيفة للنوفلي. وقريب منها ما في ج ٢ المستدرك ص ٤٣٣. مجهولة لموسى بن اسماعيل. اقول: المسح بكسر الميم البلاس يقعد عليه، والكساء من شعر، وما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا ج أمساح ومسوح.
[٢] في ج ٢ التهذيب ص ١٠٩. وج ١ كاباب ٣٣ الصناعات من المعيشة ص ٣٦٠ وج ١٠ الوافى باب ٣٠ الصناعات ص ٣٠: علي عن ابيه قال: حدثني شيخ من اصحابنا قال: دخل عيسى بن سيفي " وفي نسخة كاشفقي " على ابي عبد الله " ع " وكان ساحرا