كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤
بل يكفي الشك في منع شمول الاطلاقات لها، لعدم جواز التمسك بها عند الشك في الصدق. ورابعا: ما ذكره المصنف فيما سيأتي من معارضة شهادة المجلسي بما ذكره الفخر من إخراج علمي الخواص والحيل من السحر، وبما ذكره صاحب لك وغيره من تخصيصهم السحر بما يحدث ضررا، وبما ذكره العلامة من تخصيصه السحر بما يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله، وهذه الشهادات من هؤلاء الاعيان تكشف عن عدم العموم في لفظ السحر لجميع ما تقدم، وعن كون الاطلاق في جملة منها مجازا. ومن هنا ظهر الجواب عن الوجه الثاني ايضا. على أن الدعوى المذكورة لا توجب الاطمينان بالحكم إلا في المورد المتيقن، كالاضرار بالمسحور في عقله أو بدنه أو ماله أو ما يرجع إليه من شؤونه، وأما في غير الموارد المتيقنة فانه لا دليل لعى حرمة الاستعانة بالامور المتقدمة، بل ربما تكون مطلوبة لابطال سحر مدعي النبوة والامامة، ومع الشك فيه فأصالة البراءة محكمة. عدم اختصاص حرمة السحر بالمضر منه هل تختص حرمة السحر بالمضر منه أو تعم غير المضر ايضا؟ فيه خلاف. فالمحكي عن الشهيدين في الدروس ولك ان المعتبر في السحر الاضرار، وعن شارح النخبة ان ما كان من الطلسمات مشتملا على إضرار أو تمويه على المسلمين أو الاستهانة بشئ من حرمات الله فهو حرام، سواء عد من السحر أم لا، وعن جملة من الاكابر انه حرام مطلقا سواء أكان مضرا ام لا تمسكا بظاهر الاطلاقات المتقدمة، ومن هنا ظهر أنه لا وجه لتقييد السحر بما كان مؤثرا في بدن المسحور أو عقله أو قلبه من غير مباشرة كما عرفته عن العلامة في القواعد. وقد يستدل على اختصاص حرمة السحر بالمضر منه ببعض الروايات الواردة في قصة هاروت وماروت، وسيأتي ذكرها. وفيه أولا: أن هذه الروايات ضعيفة السند. وثانيا: أنه لا تنافى بينها وبين المطلقات الدالة على حرمة السحر مطلقا. قوله: (فمثل إحداث حب مفرط في الشخص يعد سحرا). أقول: الوجه فيه ما ورد