كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣
بالاول، ووجهه غير واضح). أقول: قد ورد في الروايات العديدة المتقدمة في أول المسألة أن حد الساحر هو القتل، إلا أنها روايات ضعيفة، وغير منجبرة بالشهرة الفتوائية، فقد عرفت مرارا أنها لا تجبر ضعف الرواية. وعليه فان تم الاجماع والتسالم على ذلك أخذ به، وإلا فعمومات ما دل على حرمة قتل النفس محكمة. نعم إذا كان الساحر مستحلا للسحر، أو كان يعارض به بعض المناصب الالهية وجب قتله، إلا أن القتل لم يجب عليه بما أنه ساحر، بل بما أنه منكر لما هو من ضروريات الاسلام. قوله: (وبعضها قد ذكر فيما ذكره في الاحتجاج). أقول: قد ظهر مما تقدم أن إطلاق السحر على بعض الامور المذكورة في خبر الاحتجاج كالسرعة والخفة والنميمة إنما هو بنحو من العناية والمجاز، على أن الرواية ضعيفة السند وغير منجبرة بشئ. قوله: (وأما الاقسام الاربعة المتقدمة من الايضاح الخ). اقول: قال في محكي الايضاح: إن استحداث الخوارق إما بمجرد التأثيرات النفسانية: وهو السحر، أو بالاستعانة بالفلكيات فقط: وهو دعوة الكواكب، أو بتمزيج القوى السماوية بالقوى الارضية: وهي الطلسمات، أو على سبيل الاستعانة بالارواح الساذجة: وهي العزائم، ويدخل فيه النيرنجات، والكل حرام في شريعة الاسلام ومستحله كافر. وتبعه المصنف في ذلك، لوجهين: الاول شهادة المجلسي (ره) في البحار بدخولها في السحر عند اهل الشرع، فتشملها الاطلاقات. الثاني: دعوى فخر الدين في الايضاح كون حرمتها من ضروريات الدين، وهذا الوجه يوجب الاطمينان بالحكم، وباتفاق العلماء عليه في جميع الاعصار. اما الوجه الاول: فيرد عليه أولا انه لا حجية في شهادة المجلسي، لاستناده إلى اجتهاده وقد اعترف به المصنف ايضا فيما سيأتي، فقد قال: (لكن الظاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد). وثانيا: أنا لم نجد في كلام المجلسي شهادة على كون الاقسام المذكورة من السحر عند عرف الشارع، فانه قال: (إن لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل مخفي سببه، ويتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع). ثم ذكر الانواع المتقدمة، وأي شهادة في ذلك على مقصود المصنف. وثالثا: أنك قد عرفت خروج كثير من الاقسام المزبورة بل كلها عن حقيقة السحر،