كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠
والتجربة أن الاتصال بها يحصل بامور خفيفة وبأفعال سهلة لا مشقة في إيجادها، كالبرق والدخن والتجريد، وقد سموا هذا النوع بالعزائم وعمل تسخير الجن، انتهى حاصل كلام المجلسي في النوع الثالث. أقول: لا ريب في خروج هذا النوع أيضا من السحر موضوعا وحكما، تعليما وتعلما، بل لا دليل على حرمته في نفسه إلا إذا ترتب عليه عنوان محرم من إيذاء إنسان والاضرار به، أو كانت مقدماتها محرمة، فيحرم الاشتغال بها، وإلا فلا يحرم استخدام الجن، وكشف الغائبات بواسطتهم، بل لا دليل على حرمة إيذاهم. النوع الرابع: مما ذكره المجلسي (ره) من اقسام السحر: التخيلات والاخذ بالعيون، وهذا النوع يتضح بامور: الاول: وقوع الاغلاط في البصر كثيرا، فان الساكن قد يرى متحركا وبالعكس، كما أن راكب السفينة إذا نظر إلى البحر يرى السفينة ساكنة ويرى الماء متحركا، والقطرة النازلة من السماء ترى خطا مستقيما، والشعلة الجوالة ترى دائرة من النار، والاشياء الصغيرة ترى في الماء كبيرة، وغير ذلك من أغلاط البصر. الثاني: أن المحسوسات قد يختلط بعضها ببعض إذا كانت مدركة بسرعة النظر، لان القوة الباصرة إذا وقفت على محسوس وقوفا تاما في زمان معتد به ادركته على نحو لا يشتبه بغيره كثيرا، وأما إذا ادركته في زمان قليل، ثم أدركت محسوسا آخر وهكذا، فانه يختلط بعضه ببعض. الثالث: انه قد تشغل النفس بشئ فلا تشعر حينئذ بشئ وإن كان حاضرا عند الانسان كالوارد على السلطان، فانه قد يلقاه شخص فيتكلم معه، ولكن لا يلتفت إليه، والناظر في المرآة يرى القذارة في عينيه ولا يرى أكبر منها. إذا عرفت هذه الامور اتضح لك تصوير هذا النوع من السحر، فان المشعبذ الحاذق يشغل اذهان الناظرين بامور، ويأخذ بأبصارهم، ثم يعمل شيئا آخر بسرعة شديدة، وبحركة خفيفة، فيظهر لهم غير ما انتظروه، فيتعجبون منه. أقول: هذا النوع هو المعروف بالشعوذة، فلا يرتبط بالسحر، وسيأتي انه لا دليل على حرمتها، فانها ليست إلا الحركة السريعة في الاعضاء، فلا معنى لحرمتها في نفسها، إلا إذا اقترنت بعناوين محرمة. نعم أطلق عليها السحر في خبر الاحتجاج المتقدم في الحاشية، فانه قد ذكر الامام " ع " فيه: (ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفة) إلا انه على سبيل المجازية، فقد عرفت الفرق بين السحر والشعوذة، وعدم صدق كل منهما على الآخر